أبو علي سينا
20
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
غير متعلّق بالمحسوسات . وأمّا المقدار فلفظه اسم مشترك ، فمنه ما قد يقال له مقدار ، ويعنى به البعد « 1 » المقوّم للجسم الطبيعي ، ومنه ما يقال له مقدار ، ويعنى به « 2 » كمية متصلة تقال على الخط والسطح والجسم المحدود . وقد عرفت الفرق بينهما . وليس ولا واحد منهما مفارقا للمادة . ولكن المقدار بالمعني الأول وإن كان لا يفارق المادة فإنّه أيضا مبدء لوجود الأجسام الطبيعية . فإذا كان مبدء لوجودها لم يجز أن يكون متعلق القوام بها « 3 » ، بمعنى أنه يستفيد القوام من المحسوسات ، بل المحسوسات تستفيد منه القوام . فهو إذن أيضا متقدم بالذات على المحسوسات . وليس الشكل كذلك ، فإن الشكل عارض لازم للمادة بعد تجوهرها جسما متناهيا موجودا وحملها سطحا متناهيا . فإن الحدود يعنى بها نهايات الأجسام التي تجب للمقدار من جهة استكمال المادة به وتلزمه من بعد . فإذا كان كذلك لم يكن الشكل موجودا إلّا في المادة ولا علة أولية لخروج المادة إلى الفعل . وأما المقدار بالمعنى الآخر فإن فيه نظرا من جهة وجوده ، ونظرا من جهة عوارضه . فأما النظر في أن وجوده أىّ أنحاء الوجود هو ، ومن أي أقسام الوجود ، فليس هو بحثا أيضا عن معنى متعلق بالمادة . فأما موضوع المنطق من جهة ذاته فظاهر أنه خارج عن المحسوسات . فبين أن هذه كلها تقع في العلم الذي يتعاطى ما لا يتعلق قوامه بالمحسوسات ، ولا يجوز أن يوضع لها موضوع مشترك تكون هي كلها حالاته
--> ( 1 ) - أي الصورة الجسمية . ( 2 ) - أي الجسم التعليمي . ( 3 ) - أي بالمادة .