سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

92

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

الاضمحلال والانقراض وأقل نتائجه صرف الهمم عن معالي الأمور وعدم الاكتراث بما يحتاجه الملك من التعهد بأسباب دوام العمران . « وأشد ما فيه من المخاطر ، احتقار مطالب الجمهور التي كلما تمادى الملك المحجب وعونته المترفين المسرفين في إهمالها والضغط على طالبيها تحتشد الأحقاد في الصدور وتستحكم منهم النفرة ولا يلبث كل ذلك طويلا حتى يظهر في حين لا يرقبه الملك المستبد ولا أعوانه الذين غصبوا حق الأمة وهضموا حقوقهم العامة بصفتهم « خاصة » . « فالأتراك قد انفقوا شكلا مع العرب والنتيجة من حيث هي نتيجة مؤلمة فواحدة للقومين وللأمتين . أما فضل العرب بترك الآثار العمرانية والأدبية ، فليس له كبير أهمية إلى نتائج الأمور ومصيرها . قال : « إن عدم ترك الأتراك أثرا بعد أن توغلوا في فتحهم لأوروبا ودخولهم ل « ثيينا » وتخليهم عن تلك الأمصار بدون آثار أدبية أو عمرانية ، لا يعد حطة ، كما أن بقاء آثار العرب في الأندلس لا يحسب لهم شرفا ، بعد أن استؤصل ظلهم وزال ملكهم وانقرضت دولتهم ، بل في معتقدي أنه من أقدس واجبات من استطاع أن يأتي بتلك الآثار وتجشم لإبرازها وإبداعها تلك المهالك والأخطار والأموال ، أن يعد لحفظها في حوزته وتحت سلطانه ما استطاع من قوة لا أن تبقى أثرا بعد عين . والأثر في مثل هذه الحال أدعى للحزن ؛ لأنه أفصح من كل بلاغة على التفريط وأنطق على السفه وعدم الكفاءة من كل حجة وبرهان . « بل أرى إن عدم ترك الأثر على هذا النمط أولى من تركه لعدم التأثر ( وإن خالف هذا القياس بعد الأوروبيين ) . فالافرنسيس مثلا ألف مهرة كتبتهم « شناعات الحرب السبعينية » سنة 1870 وصوروا ضعفهم تجاه الألمان وعدم تدبرهم للأمور وهفوات قوادهم وأسباب خذلانهم وما أتاه عدوهم من الجرائم والتمثيل بصورة أفظع من أن يصورها العدو الألماني ، فهم يذكرون ذلك ليثأروا ولكن على اهتمام متواصل ، لترقي الأمة وإعداد ما يستطيعون من قوة . « وأما العرب والترك ففي كل فتوحاتهم ، سواء فيه من ترك آثارا أو لم يترك ، فقد تركوا من بعدهم خلفا من الأبناء يذكرون مجد الفتح ويفتخرون بأعمال آبائهم وأجدادهم ! وعن إعداد القوة هم غافلون وعن واجباتهم لاهون وإن ذكَّرتهم لا