سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
91
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
قال جمال الدين : « لو كان ضيا باشا حيا لأزلت له ريبة من حالة قومه الأتراك » ! قلنا وكيف ذلك ؟ قال : « إن المرحوم ضيا باشا أشكل عليه الأمر ، لما أعتقد أن الأتراك قد شابهوا العرب تماما بمعنى أنهم دخلوا في دين الإسلام ، وجروا على سننهم بالفتوحات ، من حيث العدل ولين الجانب ! ولكن فاته أن لكل دين لسانا - لغة - ولسان دين الإسلام « العربي » . ولكل لسان آداب ومن هذه الآداب ، تحصل ملكة الأخلاق وعلى حفظها تتكون العصبية . « فالأتراك أهملوا أمرا عظيما وحكمة نافعة قالها السلطان محمد الفاتح - رحمة الله عليه - وأحب أن يعمل بها السلطان سليم وهي قبول اللسان العربي ، لسان الدولة وتعميمه بين من دان بالإسلام من الأعاجم ليفقهوا أحكامه ويمشوا على سنن الارتقاء بعلومه وآدابه ومكارم أخلاقه ومحاسن عوائد أهله . فالعرب ما نجحوا بفتوحاتهم ، بشكل الدين الظاهري فقط ، بل بفهم أحكامه وو العمل بآدابه وذلك ما تم ولا يتم باللسان وهو أهم الأركان . « قامت السلاطين العظام من آل عثمان ، بفتوحات جليلة ، وعملت خيرات ومبرات جزيلة وقربوا إليهم من كان في عصرهم من فحول العلماء من المسلمين - وقد تفردوا إذ ذاك بمعرفة اللسان العربي وبعض علومه - وعرف أولئك الفحول قدر اللسان العربي وغالوا في التقدير حتى أنهم كانوا - على ما قيل - لا يعطون وظيفة علمية إلا لمن يحفظ القاموس العربي الفيروزآبادي ( وهذا لو صح ، غلو غير معقول ) وليس هو من الفائدة في شيء . « بقيت الأتراك في فتوحاتهم على تلك الصورة وفي مجموعهم بداوة صرفة ، لم يتخذوا غير القوة المادية آلة ولم ينقلوا سواها للبلاد . نعم إنهم تدينوا بالإسلام على أبسط حالاته وأشكاله بكمال التعبد ولكن على بعد سحيق من فهم معاني القرآن وآداب اللسان . والعرب لو كانوا مثلهم ، لما استطاعوا أن يكونوا أحسن أثرا منهم ولما كان لهم حضارة ولا مدنية ولبقوا بداوة محضة ، همهم فتح البلاد للاستغلال وجمع الأموال للرفاه والترف ، أو للبذخ والسرف . الأمر الذي قضى على الدول التي خلت قبل الإسلام وبعده ، والتي ما كان ليقضي عليها بسواه . « فالإنغماس في السفه والترف والبذخ والسرف من العوامل الأساسية في حالتي