سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

66

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

وتنبيهها للقيام على شؤونها حتى تلحق الأمة بالأمم الراقية والدولة بالدول القوية وحق العقول من قيود الأوهام ، وتوحيد وجهة الشرقيين فيعود لهم مجدهم ، وله حملات هائلة على سياسة بريطانيا العظمى في الأقطار الشرقية وفي هذا المطلب والمسعى من قصد وآمال قد انقطع جمال الدين عن المألوف في العالم ، فلم يتخذ زوجة ، ولا التمس كسبا . نعم إنه لم يتوفق إلى كل ما أراده ولكنه بث في نفوس الأصدقاء والمريدين روحا حيّة ، وبذر بذروا طيبة ، انتفع منها الشرق في عاجل ثمراتها ، ولسوف ينتفع بالآجل من الغرس إن شاء الله . مناقبة : كانت مجالسه لا تخلو من الفوائد العلمية أيا كانت ، بعيدة من اللغو ، منزهة عن اللهو ، كثير الاحتفاء بزائريه على اختلاف طبقاتهم ، ينهض لاستقبالهم ويخرج لوداعهم ، ولا يستنكف من زيارة أصغرهم على امتناعه من زيارة أكبرهم إذا ظن في زيارته تزلفا . وكان ذا عارضة وبلاغة لا يتكلم إلا اللغة الفصحى بعبارات واضحة جلية ، وإذا آنس من سامعه التباسا بسط مراده بعبارة أوضح ، فإذا كان السامع عاميا تنازل إلى مخاطبته باللغة العامة ، خطيبا مصقعا لم يقم في الشرق أخطب منه قليل المزاح ، رزينا ، كتوما لمن استكتمه . كان قانتا ، قيل الطعام لا يتناوله إلا مرّة في النهار ويعتاض عما يفوته من ذلك بالشاي فيشرب منه مرارا في اليوم . يدخن نوعا من السيجار الإفرنجي الجيد . ولشدة ولعه في التدخين وعنايته في انتقاء نوع السيجار لم يكن يركن إلى أحد من خدمه في ابتياعه ، فيبتاعه هو بنفسه ( قال طيبة الخاص : إن شدة ولع جمال الدين بالسيجار الإفرنجي وكثرة شربه للشاي وتناوله الطعام مالحا ، كان من مسببات السرطان ، ولا أدري مبلغ هذا القول من الصحة ) . أخلاقه : أما أخلاقه فسلامة القلب سائدة في صفاته . حرّ الضمير ، صادق اللهجة عفيف النفس ، رقيق الجانب ، وديع مع حلم عظيم يسع ما شاء الله أن يسع ، إلى أن يدنو منه أحد ليمس شرفه أو دينه ، فينقلب الحلم إلى غضب تنقض منه الشهب . فبينما هو حليم أواب ، إذا هو أسد وثَّاب ، كريم يبذل ما بيده ، قوي