سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
65
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
صفات جمال الدين أخلاقه ، مذهبه ، آماله ومنزلته العلمية أما صفاته الشخصية : فهو يمثل لناظره عربيا محضا ، من أهالي الحرمين ، فكأنما قد حفظت له صورة آبائه الأولين ، من سكنة الحجاز ، ربعة في طوله ، وسط في بنيته ، قمحي في لونه ، عصبي دموي في مزاجه ، عظيم الرأس في اعتدال ، عريض الجبهة في تناسب ، واسع العينين ، عظيم الأحداق ، ضخم الوجنات ، رحب الصدر جليل في النظر ، هش بش عند اللقاء ، قد وفَّاه الله من كمال خلقه ما ينطبق على كمال خلقه ، نافذ اللحظ ، جذاب النظر ، مع قصر فيه فإذا قرأ أدنى الكتاب من عينيه ولكنه لم يستعمل النظارات ، خفيف العارضين ، مسترسل الشعر يتسرول جبة سوداء تنطبق على الكاحلين ، وعمامة صغيرة بيضاء [ 1 ] . أما مذهبه فحنيفي : حنفي المذهب وهو وإن لم يكن في عقيدته مقلدا كما سبق القول ، لكنه لم يفارق السنَّة الصحيحة ، مع ميل إلى مذهب السادة الصوفية . شديد الحرص والمثابرة على أداء الفرائض في مذهبه ، محافظاً على أصوله وفروعه . أما حميته الدينية فهي مما لايساويه فيها أحد ، يكاد يلتهب غيرة على حكمة الدين ووقاية القائمين بها بحق والأخذ بناصرهم . أما آماله ومقاصده - فيصح القول بأنها انحصرت في مطلب رئيسي وإليه وجَّه كليته ، وصرف أفكاره وأخذ على نفسه السعي مدة حياته . ولا نغالي إذا قلنا أن كل ما أصابه من البلاء ، إنما أصابه في سبيله وهو إنهاض دولة إسلامية من ضعفها
--> [ 1 ] - أو سوداء في بلاد أفغان وإيران والعراق .