سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

62

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

فانتفض السلطان واهتز لهذا النبأ وقال : « يا سيد ! هل افتكرت بما تقول ؟ » قال : « نعم ! بايعتك بالخلافة ! والخليفة لا يصلح أن يكون غير صادق الوعد ، بيد جلالتك الحل والعقد وبإمكانك أن لا تعد ، وإذا وعدت وجب عليك الوفاء وقد رجوتك بالأمر الفلاني ووعدت بأنك تمضيه ، ولم تفعل » ؟ عند ذلك سكن غيظ السلطان وبهت برهة مطرقا يهز برأسه ، يمينا وشمالا ، ثم قال : « سبحان الله يا حضرة السيد ، إن أمرا طفيفا مثل هذا ، يحملك أن تهجم على نقض بيعتي لأجله ، أما كان يحسن بفضلك أن تلتمس لي عذرا بكثرة مشاغل السلطنة وتذكرني قبل نقض البيعة ، سامحكم الله وأحسن جزاءك » . ثم أصدر إرادته حالا ، بما طلب جمال الدين وآنسه كثيرا وباسطه . قال جمال الدين : « الحق يقال أنني شعرت بتسرعي » وعرفت خطأي كما أنني عرفت للرجل ، كبير فضله وسعة صدره » . وعند خروجه تقدم الحاجب من جمال الدين وناوله كيسا من المخمل الأحمر فيه دنانير ، فتردد جمال الدين وقال : « يا حضرة البيك ، إن نعم السلطان من قصر وفرش ، وخدم وحشم ، ومركبة لم تترك مجالا لمثل هذا المال » . قال القرين : « يا حضرة السيد ! عطاء السلطان لا يرده إنسان » . فأتانا جمال الدين وبيده الكيس وقص علينا ما جرى وقال : « عُد هذه الدنانير يا شيخ بني مخزوم » فإذا هي خمسمائة ذهب عثماني . قال : ماذا نصنع بها ؟ قلت : جبتان ! والباقي ترصده للسيجار . قال : لما ذكرت راتبا شهريا ولا ينبغي أن نهتم بالأمر كثيرا ، سوف يظهر الأكفاء لهذه الدنانير فتوزع عليهم وفي الحقيقة لم يمض شهر ، حتى وزّع المال على أهل الفضل والأدب المعوزين . هكذا دام إقبال السلطان عبد الحميد على جمال الدين وهو لا يدخر نصحا وتنويها بالخائنين والسلطان يعلم من خيانتهم أكثر منه ، طالما شكاله أعمالهم ، حتى