سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

63

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

قال يوما : « يا جلالة السلطان ، مللتَ من تعاطينا الشكاية ومَن غيرك صاحب الأمر ؟ » . خذ بحزم جدك محمود واقص الخائنين من خاصتك ( الذين يبعدون عن بلاطك ، حقائق تخريب الوزراء هنا والعمال في الولايات وهم صنائهم وجباة جيوبهم الخاصة ) خفف الحجَّاب عنك واظهر للملأ ظهورا ، يقطع من الخائنين الظهور وأعتقد أن نعم الحارس الأجل « فَإذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأخِرونَ سَاعَةً ولا يَستَقْدِمُونَ » [ الأعراف : 34 ] . قال : عند ذلك تنفس السلطان الصعداء ، وقال : « ذكرتني في عهد جدي محمود ! وما أبعد الفرق بين محيطي ومحيطه ، بين حالة أوروبا في زمانه وحالتها اليوم ، بين رعيته والرعية اليوم . « كان الفساد في عصره ، منحصرا في فيئة العساكر ( الانكشارية ) - يكي جري - فطهّرها بالسيف واستبدالها بخير منها ، وكان المجموع صالحا ، بعكس ما أنا فيه يا جمال الدين . « ما استبدلت وزيرا بآخر إلا ورأيت من مساوي الخلف ما أسفت معه على السلف . كلما دخلت أمة لعنت أختها - ولا مناص من الصبر وسأفعل إن شاء الله على التدريج « كَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا » [ النساء : 47 ] ! « كلفتك يا حضرة السيد أن تقبل مشيخة الإسلام فتصلحها ، فأبيت واعتذرت ، إذ طلبت أن تعمل عملا أساسيا ، فتغير معه الشكل الحاضر ، وهذا مما لا يسمح به الزمن مع غوائله . فعذرتك بعدم القبول ، فاعذرني إذا لم أقدم على التغيير بسرعة لا تتناسب مع الزمان والمكان » . ولابد من كارثة تحدث فتشغل أوروبا عنا ونغتنم بها فرصة نصلح فيها أمرنا ونلم شعثنا إن شاء الله . في الحقيقة أن جمال الدين لم يقبل ما كلفه جلالة السلطان به من الوظائف والرتب والنياشين ، معتذرا بقوله :