سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
58
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
مقابلة السلطان عبد الحميد ذهب جمال الدين توا إلى « المابين » وحظي بمقابلة جلالة السلطان « عبد الحميد » فاستقبله أحسن استقبال ! وأكثر من الاحتفاء والاحتفال به وأدناه منه وأجلسه بقربه وكان قد أمر بإعداد وتهيئة قصر له في محلة « نيشانطاش » وسيَّره إليه بعربة خاصة . أما جمال الدين فكان كما سبق ذكره ، على غاية من الغيظ من ناصر الدين شاه ، ناقما عليه وعلى حكومته الاستبدادية يشغل كل مجلس حل فيه ، بالطعن الشديد وأقبح التنديد ، فتقدم سفير إيران برسالة خاصة إلى السلطان « عبد الحميد » ليردع جمال الدين عن ذلك الطعن وفي ذات يوم وجمال الدين في حضرة السلطان رغب إليه بلزوم كف لسانه عن الشاه ، وأن يتناسى ما مضى « بعبارة غاية في اللطف وكمال الدعة » ! وكان في يد جمال الدين سبحة ، فجمعها لكفه وقال بصوت جهوري : « امتثالات لإشارة الخليفة ، فإني من الآن قد عفوت عن الشاه ناصر الدين » . فأعظم الحاضرون هذا القول ، في هذه اللهجة ؟ ! ولكن جمال الدين لم يبال بإعظامهم ولا بما تقولوه ، لاعتقاده أنه يحق له أن يعفو وأنه قد عفا عن الشاه . خرج جمال الدين على عادته ، من حضرة السلطان إلى حجرة رئيس القرناء فقال له بلطف : يا حضرة السيد ، إن إجلال السلطان لحضرتك لم يسبق له مثيل واليوم رأيناك تخاطبه بلهجة غريبة وأنت تلعب في السبحة في حضرته ؟ ! فقال جمال الدين : « سبحان الله ! إن جلالة السلطان يلعب بمقدرات الملايين من الأمة على هواه وليس من يعترضه منهم ، أفلا يكون لجمال الدين حق أن يلعب في