سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

59

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

سبحته كيف يشاء » ؟ . أما رئيس القرناء فترك حجرته مهرولاخائفا يترقب من هذا الكلام بهذه اللهجة ، أن يوشي به إلى السلطان ! أما الإكرام لجمال الدين والاحتفاء به والإقبال عليه ، من قبل جلالة السلطان عبد الحميد فكان عظيما وقد أكثر من الاجتماع به إثر وصوله ساعات في كل يوم وليلة - فلخص السيد تلك الاجتماعات ، وما دار فيها من الأحاديث بقوله : « إن السلطان عبد الحميد ، لو وزن مع أربعة من نوابغ رجال العصر لرجحهم ذكاء ودهاء وسياسة خصوصا في تسخير جليسه » . « ولا عجب إذا رأيناه يذلل ما يقام لملكه من الصعاب من دول الغرب ويخرج المناوئ له ، من حضرته راضيا عنه وعن سيرته وسيره ، مقتنعا بحجته ، سواء في ذلك ، الملك والأمير والوزير والسفير ولكن يا للأسف ! إن عيب الكبير كبير والجبن من أكبر عيوب الملوك » . ثم قال : « رأيت من السلطان ارتياحا لقبول كلما ذكرته له من محاسن الحكم الدستوري ، وأن الإسلام ، أول من عمل به في سلطانه » ( أي الحكم الشوري وذلك عملا بحكم النصر ( وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ » [ الشورى : 38 ] . قال : « ورأيته يعلم دقائق الأمور السياسية ومرامي الدول الغربية وهو معد لكل هوة تطرأ على الملك ، مخرجا وسلما » . « وأعظم ما أدهشني ، ما أعده من خفي الوسائل وأمضى العوامل ، كي لا تتفق أوروبا على عمل خطير في الممالك العثمانية ويريها عيانا محسوسا ، أن تجزئة السلطنة العثمانية ، لا يمكن إلا بخراب يعم الممالك الأوروبية بأسرها » . وهكذا كانت يقظته لدول البلقان الصغيرة التي أحدثتها أوروبا ، أحبولة لتضعضع بها السلطنة العثمانية وتتذرع بها للتدخل ف الشؤون ؛ لتقتطع من أجزاء المملكة ، جزءا بعد آخر ، وكلما حاولت أوروبا أن تجمع كلمة دول البلقان ، للخروج على الدولة بحرب ، كان السلطان يسارع ، بدهائه العجيب لحل عقد ما ربطوه وتفريق ما جمعوه من كلمة وكيد . فالبلغار مع شدة شكيمتهم ودهاء أميرهم « البرنس فرديناند » رضخ طائعا لأمر