سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
50
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
« مصر للمصريين ، والسودان جزء متمم لها وصاحب الحق ، الخليفة الأعظم جلالة السلطان حي يرزق ، ولديه من الجيش المادي والمعنوي ، ما يتذلل معهما كل صعب وفتنة في الكون الإسلامي وأجزاء ممالكه ! إن الإصلاح وما تنويه بريطانيا من عمله وطرق إدخاله وما تبحث له من الوسائل ، فعلى سبيل الاستطراد والتطفل ، ألفت نظرها ونظر كبير رجالها حضرة اللورد إلى - أيرلندا - وما تعانيه من ضروب البلاء فيما تنشده لنفسها من طلب الاستقلال ؛ ليتسنى لها معه الإصلاح الحقيقي لبلادهم ، فلماذا لا تجيبون سؤالهم وتصلحون أمرهم ، وهم أقرب إليكم من حبل الوريد وبينكم وبينهم من الجامعات [ 1 ] ما هو معدوم لكم في مصر والسودان ، وغيرهما من ممالك الشرق ؟ ! . . . » فبهت عند ذلك « اللورد ساليسبوري » بهتة رجل فوجىء بصدمة لم تكن في حسبانه ، ولم يحر جوابا ، إذ كان ينتظر من جمال الدين سجود الشكر لسلطان أتاه بدون تعب ومنصب انتصب له بلا نصب ! فقال للسيد كلمات : معناها سننظر في الأمر ، وودعه بقوله : « مصحوب بالسلامة » ! خرج جمال الدين من تلك الملاقاة وأكبر رجال وزراة إنجلترا ساليسبوري - على غاية النفرة من سياسته . أما الجرائد الإنجليزية فأكثرها اهتم لنظرية جمال الدين ومباحثه ، خصوصا من كان مواليا ، لقضية الأيرلنديين ، من الإنجليز الأحرار وبالإجمال ما خرج من لندرا إلا وأنديتها السياسية في شيء من الهرج . * * * . . . ثم عاد إلى فرنسا وكانت العقبات التي أقامتها الحكومة الإنجليزية ضد العروة الوثقى ، قد بلغت مبلغها من الشدة فسدت في وجهها الأباب واشتدت في عقاب من يذكرها . وبالإجمال فقد ظفرت بريطانيا العظمى ! بعد أن صرفت كل
--> [ 1 ] - المقصود بالجامعات هنا : الروابط والعلاقات .