سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

51

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

همها وهممها في تعطيلها ، أن انحجبت « العروة الوثقى » عن الظهور ولكنها حفظت في الصدور وما غرسته في الأذهان أخذ ينمو على مهل ، في معظم بلاد الشرق وتبدو ثماره ، على التدريج . كانت مدة إقامة جمال الدين في باريز ثلاث سنوات ونيف ، منها ما قضاه في نشر العروة الوثقى ، ومنها ما نشر فيها تلك المقالات الرائعة في أمهات جرائدها باحثة عن سياسة روسيا وإنجلترا والدولة العلية ومصر . ومن أبحاثه تلك الأبحاث الفلسفية وأهمها ، ما جرى له من المباحث مع الفيلسوف الفرنساوي - رينان - « في العلم والإسلام وحقيقة القرآن والعمران » - وستأتي براهين تلك المباحث في أقوال جمال الدين الآتية - أما « رينان » فقد شهد له بصحة العلم وقوة الحجة ورجع عن كثير من آرائه في أن الإسلام والقرآن مانعان للحضارة والعمران وأن ما يرى في المسلمين من الانحطاط والتقهقر ، إن هو إلا من سوء فهم أهل الجمود من رؤساء أهل الدين لحكمته . كانت مدة إقامة جمال الدين في فرنسا محفوفة بالتجلة والإعظام من أكثر علمائها وفلاسفتها ، وقد أحلوه من مقام العلم والحكمة مكانا عليا . * * *