سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
45
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
شك بهيكله الظاهري مشابها للمجالس النيابية الأوروبية ، بمعنى أن أقل ما سيوجد فيه من الأحزب - حزب للشمال وحزب لليمين [ 1 ] - ولسوف ترون إذا تشكل مجلسكم ، أن حزب الشمال لا أثر له في ذلك المجلس ؛ لأن أقل مبادئه أن يكون معارضا للحكومة - وحزب اليمين أن يكون من أعوانها . قال : تستغربون قولي هذا اليوم ؛ لأن ما نبحث فيه هو أمر تصوري لم يخرج لحيز العمل بعد ، ولكن متى رأيتم المجلس النيابي الموهوم تشكل ، ورأيتم كل عضو يفر من أن يكون في حزب الشمال - الناهض والمعارض للحكومة - فراره من الأسد إلى حزب اليمين إذ ذاك تقولون : صدق جمال الدين ! نعم أكون صدقت ولكن ليس لي في هذه الفراسة وفي صدق التصور التصديقي أدنى فضيلة ، إذا رجعتم وعلمتم أن المقدمات الصحيحة هي التي تنتج النتائج الصادقة . فمقدمات مجلس نيابي قوته المحدثة له ، خارجة عن محيط الأمة والمحدث له ، قوة خارجة عن الأمة ومجلسها ، يعارضها ، منافع متضادة وهدفان مختلفان ، فمثل هذا المجلس لا قيمة له ، وكما أنه لا يعيش طويلا كذلك لا يغني عن الأمة فتيلا » . ثم قال ضاحكا ضحكة متألم : « سترون أن الذي سيكون نائبا عن شعب لا أعدد مصائبه ولا أنواع رزاياه ، لفقدان حريته بكل معناها ، هو الذي كان آلة صماء ، بيد تلك القوة التي عملت على وصول وطنه ومواطنيه ، إلى ما وصلوا إليه . تعرفونه إذا شئتم أن تتفكروا قليلا ، وإن شئتم وصفه فأنا أقول لكم : نائبكم سيكون على مقتضى ما مر من مهيئات مصركم في زمانكم هو ذلك الوجيه الذي امتص مال الفلاح بكل مساعيه ، ذلك الجبان البعيد عن مناهضة الحكام الذين هم أسقط منه همة ، ذلك الرجل الذي لا يعرف لإيراد الحجة تجاه الحاكم الظالم معنى ولو كانت من الحجج الساطعة ، ذلك الرجل الذي يرى في إرادة القوة الجائرة ( كل خير وحكمة ! ) ويرى في كل دفاع عن وطنه ، ومناقشة للحساب ، قلة أدب وسوء تدبير ! ! وعدم حنكة ؟ ! وتهور ؟ ! وبالتالي يرى أن كل صفات العزة النفسية ، والمقومات الأهلية القومية ، مآلها الويل والثبور .
--> [ 1 ] - اليمين واليسار !