سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

46

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

وكل ما يدعو إلى الذل واحتقار القومية وسحق ما تنمو به حرية الأمة ، هو من مجالي حكمته العصرية ! ! هذا مع الأسف الذي أراه سيتكون منه مجلسكم النيابي الموهوم ( إذا صحَّت الأحلام ) والذي سيخالف قاعدة كلية ، لقواعد فلسفة أقرت على أن الوجود خير من العدم ، فعدم مثل هذا المجلس خير من وجوده » ! ثم أخذت الأفكار تتنبه من الوطنيين من تلك الأقوال والخطب والفصول التي يبثها جمال‌الدين ومريدوه ، وفي كلها ما يدل على نفرة جمال الدين من سياسة بريطانيا العظمى ! وانتقاده لها وقد ترجمت وأرسلت إلى جرائد إنجلترا واهتموا بها كثيرا حتى تولى المستر « غلادستون » نفسه أمر الجدال في موضوعها فلما بلغ المحفل الوطني لجمال الدين إلى هذه الدرجة من الأهمية والتأثير داخل الخوف المستر « فافياني » قنصل إنجلترا الجنرال إذ ذاك وجمع بواسطة ما بثه من الرقباء في المحفل والجواسيس ، ما أخاف به الحكومة وأرهب الخديوي وكان في نفسه أشياء تحذره من وجود جمال الدين في مصر ، كما سبق في محادثته له . فأصدر أمره بإخراج السيد من القطر المصري مع تابعه « عارف أفندي ، أبي تراب » ففارق مصر سنة 1296 ه - 1879 م قاصدا البلاد الهندية ولما وصل إلى « السويس » أتاه بعض مريديه وقنصل إيران ! وبعض التجار وكل منهم يحمل مقدارا من المال ، عرضوه على السيد جمال الدين وألحّوا عليه أن يقبله قرضا ! فأجابهم : « أنتم إلى هذا المال أحوج والليث لا يعدم فريسة حيثما ذهب » ! ثم أبحر إلى البلاد الهندية وأقام ب « حيدر آباد الدكن » وفيها كتب رسالته في إبطال ونفي مذهب الدهريين . ولما كانت الحادثة الأخيرة بمصر « الحوادث العرابية » دعي من حيدر آباد إلى « كلكتا » وألزمته حكومة الهند بالإقامة فيها حتى انقضى أمر مصر وخمدت الحرب الإنجليزية ، ثم أبيح له الذهاب إلى أي بلد شاء ، فاختار الذهاب إلى أوروبا وأول مدينة صعد إليها مدينة « لندرا » ، أقام بها أياما قلائل ، ثم انتقل إلى « باريز » وأقام بها ما يزيد على ثلاث سنوات ، طلب فوافاه في أثنائها صديقه الأستاذ العلامة الشيخ محمد عبده ، وكانت في مصر جمعية وطنية تألفت من خيار القوم ، اسمها « جمعية