سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

44

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

هذا أهم ما جرى في هذه المقابلة التي كان فيها سمو الخديوي غير راض وأسر في نفسه البطش في جمال الدين ولكن لم يظهر له شيئا من ذلك . خرج جمال الدين من مجلس سمو الخديوي ومضى إلى تنفيذ خطته في الحزب والمحفل الوطني وأخذ يخطب خطبا تستفز الخامل وتوقظ الغافل وتصير الجبان شجاعا والرعديد أسدا ضاريا وأشار على تلامذته ومريديه بنشر الفصول الناطقة بالحقوق المهضومة لأهل البلاد من المصريين وكان في مقدمة من كتب الأدباء السوريون وفي مقدمتهم المأسوف عليه « أديب بك إسحق » [ 1 ] . وعلى أثر ذلك بدأت الحركة الفكرية الوطنية في ظهور ، وأخذت الحكومة تحتاط لتلك الحركة وتجامل الوطنيين وتتقرب من الشعب بالمواعيد الحسنة وحسن النية ، من إنالتهم مجلسا نيابيا إذا هم حافظوا على السكينة ولم يفرطوا في المطالب الوطنية . فطلب الأحرار من جمال الدين أن يضع خطة للمجلس النيابي المصري العتيد وبيانا واضحا للشعب كي يسير بمقتضاه نحو انتخاب نوابه فقال : « أيها الإخوان ، إن القوة النيابية لأيّ أمة كانت لا يمكن أن تحوز المعنى الحقيقي إلا إذا كانت من نفس الأمة وأي مجلس نيابي يأمر بتشكيله ملك أو أمير أو قوة أجنبية محركة لهما فاعلموا أن حياة تلك القوة ، النيابية ، الموهومة ، موقوفة على إرادة من أحدثها . فعزة الملك ينغصها نهضة الشعب المملوك ، خصوصا إذا هو صادم إرادة مالكه أو أميره والتاريخ لم ينقل لنا أن ملكا أو أميرا أو دخيلا بقوته على شعب ، يرضى عن طيب خاطر أن يبقى مالكا اسما وأمته هي المالكة فعلا لإدارة شؤونها وذمام أمورها على مطلق المعنى وأعظم أماني الشعوب المملوكة ، التملص من ربقة الأجنبي وتحكمه » . ثم قال : « سترون عما قريب إذا تشكل المجلس النيابي المصري ، سيكون ولا

--> [ 1 ] - كان جمال الدين لآخر نسمة من حياته عند ذكر أديب بك إسحق يسترجع ويقول : كان طراز العرب وزهرة الأدب ، قضى نحبه في شرخ الشبوبية وعنفوان الفتوة وترك لنا قلوبنا آسفة وشجونا فائضة إنا لله وإنا إليه راجعون .