سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
37
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
ثم قال : « السلطة الزمنية بمليكها أو سلطانها إنما استمدت قوتها من الأمة لأجل قمع أهل الشر وصيانة حقوق العامة والخاصة وتوفير الراحة للمجموع بالسهر على الأمن وتوزيع العدالة المطلقة . . إلى آخر ما في الوازع والسلطان من المنافع العامة . أما إذا أودعت هذه السلطة بيد رجل غر ، جاهل ، عات اكتنفه قوم من فاسدي الأخلاق ، مجهولي الأعراق ، يلعبون بالمسلط كيف يشاءون ، ثم يحتجون على الشعب بقولهم : « مشيئة الملك قانون المملكة ! ! » . هذا القول على تلك الحالة مما يجب على الأمة وقوفها تجاهه ، وأن تقاومه بكل ما لديها من قوة . لأن الحق في هذا أن إرادة الشعب الغير المكره والغير المسلوب حريته قولا وعملا ، هي قانون ذلك الشعب المتبع والقانون الذي يجب على كل حاكم أن يكون خادما له ، أمينا على تنفيذه . وكل شعب تلعب به الأهواء ويتفرق شيعا وطوائف وتستحكم من أفراده محبة الذات والأنانية فيتجرون باسم الأمة تجاه الفرد المسلط ، ويستنزفون ثروة المجموع إرضاء له ، ليتالوا بلغة من عيش . فمثل هذا الشعب يكون كالأنعام السائمة ، أو أضل سبيلا . ومثل هذا الشعب يصدق عليه قاعدة جور أوجدها المستبدون وهي القول السابق : « مشيئة الملك قانون المملكة ! » . ثم قال : « كذلك القول في السلطة الروحية وأعني بها ما لكل دين من النفوذ المعنوي ، على من يدينون به - وهي في بعض مواقفها ، أنفذ من قوة السلاطين ، ويقظة الشرطة وعدل الحاكم على منصة قضائه وأفعل مما ينفذه في بعض الأحيان من القصاص على بيّنات قد تكون أخطأت مجرما وأصابت برئيا . إذا تمكن الدين بحقيقته من نفس وخلت عن مراقبة السلطان الزمني ، فهناك يفعل سلطان الروح ويردعه عن سرقة مال لو سرقه لما شهد عليه أحد وعن نفس لو قتلها لما تمكن الحاكم الزمني أن يقتص منه . هذه بعض منافع الروح الدينية ولا ترى في الأديان الثلاثة ما يخالف نفع المجموع البشري ، بل بالعكس تحضه عل يأن يعمل الخير المطلق مع أخيه وقريبه ،