سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

321

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

أحراه أن يكون دستوراً لكل جريدة شرقية حيث قال : ستأتي في خدمة الشرقيين على ما في الإمكان من بيان الواجبات التي كان التفريط فيها موجبا للسقوط والضعف وتوضيح الطرق التي يجب سلوكها لتدارك ما فات والاحتراس من غوائل ما هو آت . ويستتبع ذلك البحث في أصول السباب ومناشئ العلل التي ذهبت بهم إلى جانب التفريط والبواعث التي دفعت بهم إلى مهام وعرة عميت فيها السبل واشتبهت بها المضارب وتاه فيها الخّريت وضل المرشد حتى لا يدرى السالكون من أين تفجعهم الطوارق المفزعة والمزعجات المدهشة والمدهشات القاتلة ! وتكشف الغطاء ما استطاعت عن الشبه التي شغلت أوهام المترفين ولبست عليهم مسالك الرشد وتزيح الوساوس التي أخذت بعقول المنعمين حتى أورثتهم اليأس من مداواة علاتهم وشفاء أدوائهم وظنوا أن زمان التدارك قد فات وأن الغباية بلغت حدها . وتحاول إشراب الأفهام أن لا حاجة في الوصول إلى نقطة الخلاص المرغوبة إلى قطع دائرة عظيمة ، تصورها يوجب فتور الهمم وانحطاط العزائم . وإن تخيل تلك الدائرة الواسعة إنما عرض من الإدبار عن المطلوب وهو تحت الجناح وأمام البصر ويكفي في الوصول إليه عطفة نظر وقطع بعض خطوات قصيرة . وإن الظهور في مظهر القوة لدفع الكوارث إنما يلزم له التمسك ببعض الأصول التي كان عليها آباء الشرقيين وأسلافهم وهي ما تمسكت به أعز دولة أوروبية وأمنعها ولا ضرورة في إيجاد المنعة إلى اجتماع كل الوسائط وسلوك المسالك التي جمعها وسلكها بعض الدول الغربية الأخرى ولا مرغم للشرقي أن يقف في بدايته