سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
31
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
ومشورة الوزير أسرعوا إلى الفرار وتفرقوا إلى الولايات كل منهم ذهب إلى ولايته التي كان يليها من قبل أبيه ليعتصم بمنعته فيها وطاشت بهم الفتن ، واشتعلت نيران الحروب الداخلية . وبعد مجالات عنيفة ، عظم أمر محمد أعظم وابن أخيه الأمير عبد الرحمن وتغلب على عاصمة المملكة ، وأنقذا محمد أفضل والد عبد الرحمن من سجن ( قزنة ) وسمياه على أفغانستان ، ثم أدركه الموت بعد سنة وقام على الإمارة بعد شقيقه محمد أعظم خان ، وارتفعت منزلة السيد جمال الدين عنده فأحله محل الوزير الأول وعظمت ثقته به ، فكان يلجأ لرأيه في العظائم وما دونها ( على خلاف ما تعوده أمراء تلك البلاد من الاستبداد المطلق وعدم التعويل على رجال حكوماتهم ) وكادت تخلص حكومة الأفغان لمحمد أعظم بتدبير السيد جمال الدين لولا سوء ظن الأمير ، بالأغلب من ذوي قرابته ، ذلك ما حمله على تفويض مهمات من الأعمال إلى أبنائه الأحداث وهم خلو من التجربة ، عراة من الحنكة ، فساق الطيش أحدهم ، وكان حاكما في « قندهار » على منازلة عمه شير علي في « هراة » ولم يكن له من الملك سواها . فظن الفتى أنه يظفر ، فينال عند أبيه حظوة فيرفعه على سائر إخوته ، فلما تلاقى مع جيش عمه ، دفعته الجرأة على الانفراد عن جيشه في مائتي جندي واخترق بها صفوف أعدائه ، فأوقع الرعب في قلوبهم وكادوا ينهزمون ، لولا ما التفت يعقوب خان قائد شير علي ، فوجد ذلك الغر المتهور منقطعا عن جيشه ، فكّر عليه وأخذه أسيرا ، فتشتت جند قندهار وقوي جند شير علي ، فحمل على قندهار واستولى عليها وعادت الحرب إلى شبابها وعضد أعظم - فبيعت أمانات ونقضت عهود وجددت خيانات ! - وبعد حروب هائلة تغلب شير علي وانهزم محمد أعظم وابن أخيه عبد الرحمن ، فذهب عبد الرحمن إلى « بخارى » وذهب محمد أعظم إلى بلاد إيران ، ومات بعد أشهر في مدينة « نيسابور » . وبقي السيد جمال الدين في كابل لم يمسسه الأمير بسوء ، احتراما لعشيرته وخوف انتقاض العامة عليه ، حمية لآل البيت النبوي إلا أنه لم ينصرف عن الاحتيال للغدر به والانتقام منه بوجه يلتبس على الناس حقه بباطله ، ولهذا رأى