سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
290
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
ومختصرها أن أفعال العبد التي يقع الترجيح فيها معدودة ، محدودة وهي التي جاء التكليف بها وحظر الشرع عملها وأوجب العقاب عليها ، فالشارع الأعظم أتى مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل وكان شرعه أوضح وأصرح وأقرب تناولا للفطرة ولاستنتاج العقل السليم . فالمنهي عنه في الشرائع كلها ما خرج عن : لا تقتل ، لاتسرق ، لاتزن . . . إلخ ما هو معلوم عند أهل الكتاب وصدقت عليه الحنيفية البيضاء وأوجبت عقابا لمن خالف النهي فيها . وكل تلك المنهيات لم تخرج عن كونها أفعالا إنما يأتيها الإنسان بعد التصور والتردد بين فعلها أو تركها ، والفعل في القتل العمد والسرقة لمال الغير مع تحين زمن السرقة وإعداد المفاتيح وآلات السرقة ، لابد أن يكون بترجيح الإنسان ، ولا منكر لذلك إلا مكابر ومتعنت إذا رجع إلى نفسه علم علم اليقين أنه الموآخذ بما رجح من عمله . وما خرج عن دائرة ترجيح العبد ، بلاتخرص ولا سفسطة فأنا أقول لكم : إن اللَّه سبحانه لا يسأله عنه ، ولا يعاقبه عليه . وكذلك ما أتت به الرسل من التشريع فإنها وافقت حكمة اللَّه فيما يستطيع العبد أن يعمله وما هو خارج عن استطاعته فلا عقاب عليه فيه . وليس في كل التكليفات الشرعية - من أمر أو نهي - فيهما ثواب أو عقاب إلا ولترجيح الإنسان فيهما كل الدخل ، ثم قال مكررا : السارق بعد أن يعد آلة السرقة ويفتح المغلقات ويأخذ ما فيها من متاع ونقود ، إذا وقع في يد القضاء يقول : « قدر اللَّه » ! وهكذا القول في الزاني بعد أن يعمل لاستهواء واستغواء المعصومات ، إذا افتضح أمره يقول : « قدر اللَّه » ! والحقيقة في كل تلك الأفعال شعور ذلك المرجح وهو الإنسان ، إن ما فعله قبيح ولو عومل بمثل ما عامل به الغير فسرقوا له ماله أو فضحوا له عرضه أو قتلوا من يهمه لأكبر الأمر ولطلب تشديد العقوبة على من فعل ولو كان من أكبر الجبريين لرجع عن جبره وقال بالجزء الاختياري والكسبي طالبا عقاب المجرم ! ثم اختتم الأستاذ مقاله قائلا : أيها الأعزاء ، ما خلق اللَّه خلقا أشرف من