سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

291

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

« العقل » الذي وهبه لخليفته في الأرض وهو « الإنسان » فسخّر له ما في السماوات وما في الأرض ، فجدير ألا يجعل لحيوانية قوامها التراب أن تتغلب على تلك « الروح » ذات العلاقة في الملأ الأعلى لأمور كل نتائجها ندم وملذات حقيقتها دفع ألم ! ويا ليت تلك الآلام تزول بعد الموت هيهات ! ولا يرتاب أحد منكم أن الشارع الأعظم صلى الله عليه وآله قد تحرى الأنفع والأصلح للأمة ، فنهى عما نهى عنه للخير المطلق وأمر بما فيه الأليق . هذا بقطع النظر عن الثواب الأخروي أو العقاب الدنيوي ! ! قال الشيخ : يا حضرة السيد إن أقوال مولانا أستاذكم « علي منلاخان » التي أنرت بها عقولنا وشرحت بها صدورنا ، لهي خير ما سمعته للآن وأعظم ما تأثرت به نفسي ، بقي شيء مهم ألا وهو تهجم المتفرنجين من المسلمين وموافقتهم للأعداء في الأخذ على الدين الإسلامي وأهله ، وأن سبب انحطاطهم وتقهقرهم وفقدان ما كان لهم من عزة السلطان ونفوذ الكلمة وتسخير معظم الأرض إن هو إلا لاعتقادهم « بالقضاء والقدر » واستسلامهم لهذه العقيدة ، حتى آل أمرهم إلى ما آل إليه مما نراه من ذل واستعباد . . . إلخ ! ! فما رأي السيد في هذا ؟ أجزل اللَّه ثوابه ونفع بعلومه . فتبسم جمال الدين وقال : أراك يا حضرة الشيخ تحسن النطق بالعربية ! وأظن أنك تحسن فهم ما تقرأ وغدا إن شاء اللَّه أعطيك مقالا مطبوعا في بحث « القضاء والقدر » طبع ونشر في مدينة باريس قبل أحد عشر عاما ، نقرأه سويا حتى إذا أشكل أمر تعاونا على حله إن شاء اللَّه . . . . وفي الغد كان الشيخ أول زائر تربع في حجرة الاستقبال واستنجز السيد وعده - فلبّاه - وألقى علينا وعليه ما يأتي : قضت سنة اللَّه في خلقه بأن للعقائد القلبية سلطانا على الأعمال البدنية ، فما يكون من صلاح أو فساد فإنما مرجعه فساد العقيدة وصلاحها ، ورب عقيدة واحدة تأخذ بأطراف الأفكار فيتبعها عقائد ومدركات أخرى ثم تظهر على البدن بأعمال