سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
287
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
فجور أو سرقة أموال وقتل أنفس أو ما هنا لك من الموبقات والشرور ، كل ذلك يفعله العبد بأمر من اللَّه وعملا بقضائه وقدره ومتى صح إطاعة العبد لربه بأفعاله هذه ، صح له أن يطلب من اللَّه مثوبة على إطاعته لأمره وقضائه بفعل القتل والسرقة والكفر . . . إلخ ، كما يطلب من أطاعه بأداء الزكاة والفروض وعمل الخيرات وما هناك من أعمال الخير والبر التي وعد بالثواب عليها المتقون . فيا حضرة السيد أنت تقول إنك من أبناء نبي هذه الأمة ولك شهرة طائرة بين المسلمين . منهم من يقول عنك إنك من خيرة العلماء الواقفين على حقائق ودقائق الشرع وأحكامه ، ومنهم من يقول إنك مارق من الدين لا اعتقاد لك بالأديان " ولا بمن أتى بها من الرسل ! وقد حملتني من الأسئلة عن لسان الزمخشري وعن واصل ابن عطاء المعتزلي وعن مذهب الخوارج السبعة من إباضية وصفرية وغيرهما أسئلة ما كنت قبل وجودي في مجلسك أعلم شيئا عن مذاهبهم بالتفصيل ، فالآن إذا شئت أن تفصح لي أولا عن مذهبك الخاص ؛ لأكون اما متبعا لك إذا وجدته موافقا لنفسي وإما أن أتجنبك ؛ لأن شبهات أهل الجبر وحججهم واستنتاجاتهم مما يضل العقل في سبيل ردها ، خصوصا إذا كان ضعيفا مثلي والقرآن والتكليف الشرعي يعارضهم والحجج مع أهل السنة على ما أرى ضعيفة ، ومختصر القول يا جمال الدين : إما دين متبع بكل ما ورد فيه من أمر أو نهي ، أو جبر لا لزوم للتكليف معه لا بأمر ولا بنهي ! هذه هو الإشكال في سبيل أمثالي من الأمة ، فإن استطعت يا حضرة السيد أن تكشف لنا النقاب وتذلل لنا الصعاب وترينا حقيقة تزيل من نفوس مرضاء القلوب ، قصار النظر ما يعتريها من الارتياب فافعل ولك الشكر وجزيل الأجر . قال جمال الدين : أيها الشيخ المحترم ، إن موقفك اليوم كان عين موقفي تجاه أستاذنا « علي منلاخان » إذ كانت تشد إليه الرحال لحل المشكلات والمعضلات من أقطار الهند وبلاد الأفغان وإني لأذكر لك ما قاله وما أجاد به وأفاد في هذا الموضوع الخطير . قال : أيها الأعزاء ! إن دين الإسلام المأخوذ عن القرآن قد أجاز وأباح الجدل