سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
288
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
بالتي هي أحسن ومنع المخاشنة به وما أحسن الجدل إذا كان المراد منه الاستجلاء الحقيقة بعيدا عن التعنت . تنبهوا أيها الأعزاء لأمر غاية في الخطر والدقة لفهم كتاب اللَّه وما أتى به من التكليف بنهي أو أمر ، فالتكليف وقع على الإنسان دون سائر الحيوانات وفي أولئك الحيوانات من الصفات ما يضارع الإنسان ويشاكله إذا لم نقل يفوقه بعضهم حسا وشعورا ووفاء وصبرا إلى آخر ما هنالك من الصفات العالية ، ولكن لم يقع عليها التكليف ، ولماذا ؟ نعم لماذا جعلها مع تلك الصفات مسخّرة للحيوان الإنساني وهو أضعف من أكثرها بنية وأقل صبرا وأشد منها عتوا وأكفرها نعما وأقربها جزعا إذا مسه شيء من الضر . قدرة سخرت للإنسان ما في الأرض جميعا وجعلت آلة التسخير لتلك الموجودات « روحانية عقله » ليتصرف بها ويسخر بها من دونه من جماد وحيوان ونبات ، خلق ذلك الإنسان بأحسن تقويم وعلى شبهه وأمثاله وجعله خليفة عنه في الأرض . فآله علم بكل المحدثات وقضى قضاءة وقدّر قدره وأعطى الإنسان جزءا من ألوهية ، يسخّر بها ما في الأرض من حيوان وغيره ويتصاعد إلى ما فوقه من العلويات ، وأعطى روحه شيئا من الإحاطة بغيبه في موته الصغير ، وهو نومه ، ذلك الإنسان ! ذلك الجرم الصغير ! الذي انطوى فيه العالم الأكبر ! حقيق وجدير أن يفقه أقل مراتب الترجيح ؟ أيّنا أيها الأعزاء إذا وقف على مال لا صاحب له يتردد بين أخذه أو تركه ، فإذا ترجح لديه تركه وقع فعل الترك وإن ترجح له أخذه وقع فعل الأخذ لا محالة . فعلى هذا الترجيح الذي يقع به الفعل أو الترك ، على ذلك المرجح يقع الثواب أو العقاب ! ! فكل أمر يحدث للإنسان فكرا ويقترن فعله مع زمن ويكون للإنسان آن ولو غير منفصل لأعمال الفكر « ولو بسرعة البرق » في الفعل أو في الترك وكلما دخل ويدخل تحت هذا القيد من أفعال الإنسان ، يكون مؤاخذا به وأمور لا دخل لترجيح