سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
272
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
أسباب انحطاط المسلمين نعم كان لجمال الدين سلطة على دقائق المعاني وتحديدها وإبرازها في صورها اللائقة بها وله قوة في حل المشكلات وما يعضل فيها وما على المستشكل في أمر ما إلا أن يلقيه عليه فإذا هو بمقال وجيز بليغ ، منه قد فكك عقد المشكل وكشف ستر الغموض عنه فظهر المستور واضحا والمشكل منحلا من ذلك ، إنه زار جمال الدين ذات يوم جماعة من أهل الفضل في ساعات مختلفة وكأنهم كانوا على موعد أو اتفاق أن يستوضحوا السيد عن مشكلة ما ، يري في الملّتين النصرانية والإسلامية من إعداد الأولى عدة الحرب وطلب الغلب ، على عكس الثانية مما هو مخالف ما في أصول الديانتين حتى إن الناظر في أهل الملّتين يحكم أن كلا منهما عمل بما في كتاب الآخر فالنصارى عملت بما جاء في القرآن والمسلمون عملوا بما جاء في الإنجيل ، فكان جواب السيد لآخر من دخل عليه وسأل ما سأله الزائرون السابقون : أكنتم على موعد واتفاق ؟ أجابوا : كلا ! ، فعجب منِ توارد خواطرهم وقال : لقد استوقفني ما استوقفكم ودعاني لحل إشكال ما حيّرني قبلكم واليوم يحيركم ، إلى تحرير مقال قبل أحد عشر عاما ومقدمته : إن اللَّه خلق الإنسان عالما صناعيا ويسَّر له سبيل العمل لنفسه ، وهداه للإبداع والاختراع ، وقدّر له الرزق من صنع يديه بل جعله ركن وجوده ودعامة بقائه - فهو على جميع أحواله - من ضيق وسعة وخشونة ورفاهة وتبد وحضارة ، صنيعة أعماله وسرابيله وما يقيه الحر والبرد من عمل يديه نسجا أو خصفا وأكنانه ومساكنه ليست إلا مظاهر تقديره وتفكيره وجميع ما يتفنن فيه من دواعي ترفه ونعيمه إنما هي صور أعماله ومجالي أفكاره ولو نفض يديه من العمل لنفسه ساعة من الزمان