سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
267
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
ومما ساعد الأمة اليابانية على رقيها وخلّص سيرها من العرقلة ، موقعها ومجتمع جزائرها في أقصى الشرق فوجدت من الدهر مسالمة وعن أنظار أولي المطامع من الغربيين بعدا ، ينضم إلى ذلك سبب من أكبر الأسباب وعامل من أقوى العوامل ألا وهو ميل الإمبراطور « الميكادو » إلى تقييد حكومته بالدستور وقبوله الشورى عن طيب خاطر وسعيه بإخلاص وراء ذلك فقد بعث من أفراد أسرته وعقلاء رعيته بعثات لأوروبا لدرس أشكال وقواعد الحكم النيابي الدستوري ، حتى أن إمبراطور النمسا ، « فرنسوا جوزف » لم يتمالك نفسه فقال لابن عم الميكادو وهو على مائدته في فينا : « يا عجبا من إمبراطوركم ، كيف يسعى لإيجاد الحكم الدستوري النيابي في مملكته ونحن في أوروبا لو أمكننا التخلص من تحكم النواب في البلاد ! أجابه البرنس الياباني : إن جلالة الميكادو - معناه العادل - يحب أربعة أشياء : « يحب بلاده أولا ورعيته ثانيا ويحب العدل ثالثا وراحة نفسه رابعا . وما وجد ما ينيله ما يحب إلا « بالحكم الدستوري النيابي » واشتراك الأمة بإنهاض نفسها وصون ملكها » . نعم ، إن مصدر الشقاء ومنبع البلاء في الشرق وممالكه إنما كان من الامتيازات الأجنبية « قابيتو لاسيون » تلك الامتيازات التي سبق فذكرنا كيف كان بدء أمرها وكيف أخذت في الشرق لأقصى ، والصين واليابان ، والشرق الأدنى ، البلاد العثمانية وفارس وكيف أعطيت على سبيل الرحمة أولا ثم عادت نقمة أخيراً . وعلمت اليابان ، أن لا قوة مع الجهل ولا ضعف مع العلم . فكتمت غيظها وتحملت جور الغربيين وامتيازاتهم وانصرفت للأخذ بالتقليد الصحيح وثابرت على بعث البعثات العلمية اليابانية لأوروبا « بالمئات » وقسمتهم شعبا على شعب العلوم والفنون من مالية وسياسية وعلمية وزراعية وطب وهندسة . . . إلخ . فلم يمض على سعي اليابان هذا ربع جيل ، حتى انتظمت محاكمهم وعم العلم الصحيح في ناشئتهم وعرف القسم المنوّر فيهم ما يجب أن يعمله ويعلمه للطبقات الأخرى من قومه في المدارس الوطنية اليابانية . فتهيأ لهم بذلك لامسعى هيئة اجتماعية وقومية صحيحة ومدنية لم يترك معها مجال للمكابرين من الغربيين « الإفرنج » أن يدّعوا أو يفتروا عليهم بأنهم « شرقيين »