سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
268
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
ولا يحسنون أمر الإدارة أو معرفة الحقوق العمومية أو العدالة المطلقة البشرية ، بل بالعكس ، ظهر أن محاكم « القونصلاتات » وتلك الامتيازات الأجنبية ، من محاكمة الجاني القاتل الأوروبي تجاه قنصله والمفلس الاحتيالي الإفرنجي تجاه محكمة دولته « القنصلية » أبعد بمراحل عن عدل محاكم اليابان وقصاصاتهم العادلة ونزاهة حكام اليابان وصدق وجدانهم وعدم تسلط أي قوة من أموال أو جاه أو نفوذ عليهم بعكس القناصل والمحاكم القنصلية هناك ، فأجمع رأي معتمدي دول أوروبا بطلب عموم الرعايا أن يطلبوا من الميكادو قبول طلبهم بإلغاء الامتيازات « قابيتولاسيون » وأن تفصل قضاياهم ويجازي مجرموهم في محاكم اليابان فترددت حكومة الميكادو في قبول مطلب السفراء هذا ولم تقبل فصل قضايا الأجانب في محاكمها محتجة أن حكامهم إنما يسع وقتهم فصل قضايا اليابانيين فقط ولا متسع لهم لإضاعة الأوقات بشؤون الأجانب وأشارت تشفيا بلزوم احتفاظهم بامتيازاتهم فاشتدت الدول وطال الأخذ والرد حتى قبلت اليابان أخيراً بتشميل عدلها للأجانب وبلغوا امتيازاتهم . وقد كان في خدمة اليابان عدد من الإخصائيين الأجانب في شعبات إداراتها لسنين محدودة ، برواتب معينة وكانت كلما أتم الياباني عمله في شعبة من الشعب وعاد لوطنه أرفقوه بذلك الإخصائى فكان في دقائق تلك الشعبة وما تحتاجه من علم وفهم وعمل ، يبرّز الياباني على رئيسه الإفرنجي حتى خجل أولئك الرؤساء المأجورون من أنفسهم وطلبوا إعفاءهم من الخدمة قبل انقضاء الأجل المعقود ورضوا بحرمانهم من الرتب ، باعتراف أن الياباني أقدر منهم على أداء وظائفهم وما جلبوا لأجله واستؤجروا له - هكذا - تم لليابان الفوز بالتقليد النافع وجلب المفيد اللازم من العلوم والفنون والصنائع وبرزت بين صفوف الدول العظام دولة شرقية لها من بأسها منعة ومن علمها واتحادها قوة تخشى وحدٌّ يتقى . والناس أبناء ما يحسنون . وللَّهفي خلقه شؤون .