سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

256

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

الشرق والقابتيولاسيون وسائل النهوض قيل للسيد جمال الدين : إن في الشرق ناشئة ممن تثقفوا وتعلموا وكتبوا وعلموا مرامي الغرب نحو الشرق وليس هم بالقليل عددهم ، فما بالهم لم يؤثروا في صالح المجموع ورقيه وإصلاح الهيئة الاجتماعية من قومهم ؟ فقال : إن أشد وطأة على الشرق وأدعى إلى تهجم أولي المطامع من الغربيين وتذليل الصعاب لهم وثبيت أقدامهم هم أولئك الناشئة الذين بمجرد تعلمهم لغة القوم والتأدب بأسفل آدابهم يعتقدون أن كل الكمال إنما هو فيما تعلمونه من اللسان على بسائطه وفيما رأوه من بهرج مظاهر الحالات وقراءة سير ومسير من قطع مراحل من الغربيين في سبيل لأخذ في ترقية أمته بدون أن يسبروا من ذلك غورا أو يفهموا لتدرجهم معنى . ويعتقد الناشئ الشرقي أن كل الرذائل ودواعي الحطة ومقاومات التقدم إنما هي في قومه ، فيجري مع تيار غريب من امتهان كل عادة شرقية ومن كل مشروع وطني يتصدى له فئة من قومه أو أهل بلده ويأنف من الاشتراك في أي عمل لم يشارك فيه الأجنبي ولو اسما ويسارع لتقديس وتصويب كل خطأ يأتيه الغريب ويسهل له كل صعب في مطلبه ويطلعه على هنات قومه وزللهم وموقع الضعف منهم ، وبالإجمال يكون الآلة القاطعة الفاعلة للغريب في جسم قومه والوسيلة الممكنة من الاستئثار في البلاد واستعباد العباد بدون أن يشعر أنه سيلاقي شر ما يصنع قبل أمته وينزل في تاريخها مع الإدنياء والخائنين ، وإذا أحس البعض في شنيع فعلته فإنما