سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
257
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
يؤثر مصلحته الخاصة ونفعه الخسيس المؤقت على صالحه العام مع مجموع من جمعته وإياهم الجامعات الكبرى . وسواء في الأمر من علم وارتكب تلك الخطيئات أو من أتاها جهلا بغير علم فالشرق والشرقيون ابتلاهم اللَّه « بما فرطوا » حتى بهذه العلد ولا أرى لهم مخرجا من ضيقهم وشقاء من أدوائهم إلا باشتداد الأزمة وقوة الضعط حتى يفقدوا بقية ما ترك لهم من شبه الراحة التي أخلدوا إليها أو سعة العيش الضيق الذي سول لهم الخمول الرضاء به وحتى يزاحموا على ما لا يخطر لهم ببال من دين لا يتمكنون من التعبد به كما يرومون ومن تجارة لا يجدون لها مالا أو مجالا ومن حرية شخصية يفقدونها ومن قهر وإذلال الأعزاء وتعزيز الأذلاء السفهاء وحتى يحيق بالمجموع بلاء يساوي بين الكل ويكون فيه المسلم الشرقي وأخوه المسيحي سواء يظهر في بدء الأمر للأخير « المسيحي » ميزة تقدم على الأول « المسلم » بشئ من تافه الوظائف تنويها بكرامة تدينه بالمسيحية ولمعرفته اللسان . وتمكينا لداعي التنافر وعدم الاتحاد ، وكل ذلك إلى حين ومن ثم يرجع الاثنان إلى التساوي في المذلة والهوان . ثم قال : لقد كثر اختلاف الناظرين في وسائل النهوض من السقوط وتضاربت الآراء فيها وحامت ظنون كثيرة حولها فتفنيدا لباطل الظنون ونفيا لريب المرتابين والواهمين بقرب الوسائل مع بعدها وقلة نفعها ، أقول اليوم ما قلته قبل أعوام : أرأيت أمة من الأمم لم تكن شيئا مذكورا ثم انشق عنها عماء العدم فإذا هي بحمية كل واحد منها ، كون بديع النظام ، قوى الأركان ، شديد البنيان ، عليها سياج من شدة البأس ويحيطها سور من منعة الهمم ، تخمد في ساحاتها عاصفات النوازل وتنحل بأيدي مدبريها عقد المشاكل ، نمت فيها أفنان العزة بعد ما ثبتت أصولها ورسخت جذورها وامتد لها السلطان على البعيد عنها والداني إليها ونفذت منها الشوكة وعلت لها الكلمة وكملت القوة ، فاستعلت آدابها على الآداب وسادت أخلاقها وعاداتها وأحست مشاعر سواها من الأمم بأن لا سعادة إلا في انتهاج منهجها وورود شريعتها وصارت وهي قليلة العدد ، كزة الساحات ، كأنها للعالم روح وهو لها بدن عامل .