سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

233

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

معها سائر الطوائف الإسلامية مع أمرائها وحكامها وينبعث فيهم وفي سائر المسلمين حياة جديدة ، وتجدد لهم آمال جليلة ، وتنعش بذلك أرواح المؤمنين وما أجلها نعمة وأهيبها سطوة وأمنعها قوة ، إذا توسط عقد تلك الوحدة الإسلامية صاحب الخلافة العظمى والإمامة الكبرى جلالة السلطان ، فيستردوا المغصوب من ملكهم ، ويسترجعوا المنهوب من أموالهم ، ويستعيدوا مجدهم وما بان من عزهم ويرجعوا الملك الإسلامي كما كان مسيطراً ما بين نقطة الغرب الأقصى إلى أحشاء الصين في عرض ما بين قازان من جهة الشمال وبين سرنديب تحت خط الاستواء ، وتعاد السيرة الأولى التي كانت لملوك الإسلام العظام الذين أداروا بشوكتهم أكثر المعمور من الكرة الأرضية ، أولئك الذين ما كان يهزم لهم جيش ولا ينكس لهم علم ولا يرد قول على قائلهم ، كان الخليفة العباسي إذا نطق بالكلمة خضع لها فغفور الصين وارتعدت منها فرائص أعظم الملوك في أوروبا ، وكم نبغ في القرون الوسطى من أقيال الملوك والسلاطين مثل محمود الغزنوي وملكشاه السلجوقي وصلاح الدين الأيوبي وفي المشرق مثل تيمور الكوركان وفي الغرب مثل السلطان محمد الفاتح والسلطان سليم والسلطان سليمان . كانت لأساطيل المسلمين سيادة لا تبارى في البحار الأبيض والأحمر والمحيط الهندي ولها الكلمة العليا فيها إلى زمن غير بعيد ، كان مخالفوهم يدينون لملكوت فضلهم كما يذلون لسلطان غلبهم والمسلمون هم هم يملئون اليوم تلك الأقطار والأمصار لا يعوزهم للعود إلى ذلك المجد البازخ والعز الشامخ إلا وحدة تتم بإذن اللَّه وفضل يعم بحول اللَّه . وما على اللَّه أمر عيسر ، وهو جل جلاله على كل شيء قدير نعم المولى ونعم النصير . * * *