سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
234
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
الإعجاز في الإيجاز منبر الخطبة صوت التعليم والإيقاظ قال : أرى للبلاغة في القول والإيجاز بالبيان والإعجاز فيه علاقة مع عزة سلطان الأمة وزمن فتوتها ، فكم من خطوب ألمت وكادت تثير حروباً وتحدث شرا مستطيراً أزالته خطبة وحسن بيان بإيجاز وكم من جيش سمع من أميره كلمات فاستمات وذلت عنده الحياة ، وكم من أمر خطير ووعظ وتحذير تضمنه كتيب صغير ودونك خطبة الصديق بعد بيعته حيث قال : « أيها الناس وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعيوني وإن أسأت فقوموني . الصدق أمانة والكذب خيانة . لأغمدن سيفي حتى يستله الحق ولأعملن بالحلم حتى لا تنفع إلا الشدة ، الضعيف منكم قوي عندي حتى آخذ الحق له والقوي ضعيف حتى آخذ الحق منه . لا يدع أحد منكم الجهاد فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم اللَّه بالذل . أطيعوني ما أطعت اللَّه ورسوله فإذا عصيت اللَّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم » إلخ . ومن مواعظ الصديق لأسامة بن زيد وهو أمير الجيش : « لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة ، ولا تعقروا نخلا وتحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً ، وسوف تمرون برهبان قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له . . . » . ومن بليغ وصياه ، وموجز حكمه - رضي اللَّه عنه - مما لا يستغنى عنه أمير ولا