سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
231
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
الحقيقية فليس من العقل والحزم أن يقام من خلاف جزئي علة لاضمحلال الكل . قد علم كل من القبيلين أن الاختلاف بينهما هو الذي جلب على كل منهما ما جلب ، فعلى الأفغانيين أن يجوزوا عن هذا الاختلاف الفرعي إلى الوحدة الأصلية ويمدوا سواعدهم لمحالفة إخوانهم ويجعلوا تلك « الوحدة » سياجا لأوطانهم وعدة لمكافحة أعدائهم ومنبعا فياضا لخير بلادهم وملاذا لجيرانهم ومثالًا تنسج على منواله عموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فينالوا شرفا رفيعا ويورثوا أعقابهم مجدا مخلدا . وليس ببعيد على همم الإيرانيين وعلو أفكارهم أن يكونوا أول القائمين بتجديد « تلك الوحدة الإسلامية » وتقوية الصلات الدينية كما قاموا في بداية الإسلام بنشر علومه وحفظ أحكامه وكشف أسراره . فلقد عملوا وما قصروا بل صرفوا قصارى الجهد في خدمة الشرع الشريف وتوسلوا لذلك بأجل الوسائل . نعم البخاري ومسلم والنيسابوري والترمذي وابن ماجة وأبو داود والبغوي وأبو جعفر البلخي والكيتي وغيرهم ممن أنبتتهم أراضي إيران . أبو بكر الرازي الطبيب الشهير والإمام فخر الدين الرازي ممن نشأوا في طهران . أبو حامد الغزالي حجة الإسلام وأبو إسحق الأسفرايني والبيضاوي وخواجة نصير الدين الطوسي والأبهري وعضد الملة والدين وغيرهم من علماء الكلام والأصول ممن تفتخر بهم بلاد فارس وهم فخر المسلمين . أبو علي بن سينا الفيلسوف الشهير وشهاب الدين المقتول ومن كان على شاكلتهم ممن جبلوا من تراب فارس . إن أهل فارس كانوا من أول القائمين بخدمة اللسان العربي وضبط أصوله وتأسيس فنونه ، منهم سيبويه وأبو علي الفارسي والرضي ومنهم عبد القاهر الجرجاني مؤسس علوم البلاغة لبيان إعجاز القرآن وفهم دقائقه على قدر الطاقة البشرية . وصاحب الصحاح الجوهري من إحدى قراهم ومجد الدين الفيروزآبادي من إحدى بلدانهم ، الزمخشري جار اللَّه والسكاكي وأبو الفرج الأصفهاني وبديع الزمان الهمذاني وغيرهم ممن بينوا دقائق القرآن وشيدوا الدين ، كلهم من أرض فارس . الطبري أول المؤرخين والإصطخري والقزويني أول الجغرافيين كانوا من بلاد فارس ، الشبلي كان من نهاوند وأبو يزيد البسطامي من بسطام ، والأستاذ الهروي