سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
216
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
آيات القرآن ! ! ( وقد مر ذكر ذلك ) . ولو أردنا تعداد مناقب الإنجليز وقصصنا ما يعاملون به رعاياهم في الهند عموما والمسلمين خصوصا ، أطال بنا لاشرح وانتفخت بطون المجلدات وضاقت الصدور من كثرة السطور وما ذكرناه إن هو إلا نذر يسير وقليل من كثير . هذه هي الهند التي إذا أشرف السائر على أي بقعة من بقاعها الشاسعة ، الواسعة شخص بصره ودهش لبّه بما يراه من آثار عناية اللَّه بتلك البقاع وما منحتها من الخصب الطبيعي ، حتى إن الأحجار الصلدة لتنشق عن الأشجار الضخمة ، العالية الأغصان ، المورقة الأفنان ، يفيء ظلها محيطا واسعا من الأرض وكأن أديمها بما فرش عليه من أنواع النباتات قد بسط عليه بساط من السندس الأخضر . « فيخيل للناظر أن سكنة هذه الأراضي في خفض من العيش وسعة من الرزق ، بل يظنهم أسعد من على وجه الأرض ، ولكنه إذا تجاوز المروج والإودية إلى المدن والقرى ، ضاق صدره وتفطر قلبه من منظر سكانها ، يرى ألوفا مؤلفة يعبرون في الشوارع والأزقة ، جيئة وذهابا ، حفاة ، عراة ، بادية سوآتهم ، كاسفة أحوالهم ، لا يجدون رمقة من العيش . « ثم يتمكن الحزن من الإنسان ، إذا رأى بأم العين ، ووقف على أحوال أولاد السلاطين المغوليين وما هم فيه من الذلة وأحفاد « تيبو » سلطان وما أصابهم من الفقر والمسكنة وسلالة سلاطين « أوده » وما نزل بهم من الهوان ونوابي « كارناتك » وأمراء « السند » وما حل بهم من الصغار و « مرتة » تلك القبيلة العظيمة ، القاطنة في « فونا » و « ستاره » وما حولها وما أحاط بها من البلاء المنصب عليهم وعلى غيرهم من سائر الأمراء والرجاوات العظام . « كل تلك الأحوال والمشاهدات ، تسوق المنصف قهرا لأن يحكم حكم لا ريبة فيه بأن إدارة الحكومة الإنجليزية « العادلة ! ! » هي التي هيأت تلك الرزايا والبلاء للهنود وهي التي حرمت أولئك المساكين من التمتع بما آتاهم اللَّه من فضله وهي التي جعلت الأعزة أذلة ، وبعد أن كانوا يسكنون القصور العالية أصبحوا اليوم يأوون إلى خصاص ، بل أقفاص ؟