سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
217
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
« إذا خاطب الإنجليزي هنديا إنما يكلمه بالعصا ؛ إذ لا يعدونه من فصيلةالإنسان . وإذا أراد حكام الإنجليز أن يجمعوا أعيان البلاد لإلزامهم بأداء ضريبة جديدة هيأوا مكاناً عليا ، يرتفع عن الأرض إظهاراً للامتياز ، مع أنهم ما جمعوهم إلا لسلخ ما بقي من جلودهم وامتصاص ثملة دمائهم فهل سمع بمثل هذا في الأمم السالفين ؟ ! كلًا ! إن جنس الهنود « قوم برهما » لما قدموا من إيران وفتحوا الهند لم يسيئوا معاملة أحد من السكان القدماء مع أنهم كانوا يعتقدون أنهم سماويون وأبناء الآلهة ، قبلوا جنس « التلنكان » الهندي في مصافهم وأشركوه في حقوقهم مع كونه مغلوباً لهم حرباً . « فتح المسلمون أرض الهند فعاملوا الوثنيين مثلما عاملوا بني ملتهم ، ما حرموهم الوظائف السامية ! وما من سلطان مسلم تسلط في الهند إلا كان له من الوثنيين عمال ووزراء . كان المسلمون يسيرون مع الوثنيين سيرة الإخوة - حتى أوقع الإنجليز بينهم الشقاق في بنجاب وأطراف مدراس . « يزعم الإنجليز أن المسلمين بسوق التعصب الديني يجورون ولا يعدلون ! مع أنا نرى إلى الآن حكومات صغيرة يحكمها راجوات ونواب من أهل السنة والشيعة ونرى للراجا الوثني وزيراً مسلماً وعمالًا مسلمين وللنائب المسلم وزيرا وثنيا وعمالا وثنيين . وهكذا السنيون مع الشيعة والشيعة مع السنيين ، ولا نرى في الملايين الكثيرة المحكومة بالإنجليز رجلًا هنديا في وظيفة شريفة . « رب نعمة جلبت نقمة ! نعم إن ما أنعم اللَّه على أرض الهند من الخصب وما أودعه فيها من الثروة الطبيعة ، جلبت عليهم الإنجليز ، وما أكبرها نقمة على الهنود وعلى من جاورهم من الممالك وما اتصل بها من البحار ؛ لأن الإنجليز يرون كل مملكة في شمال الهند أو في جنوبها أو شرقها وشمالها هي بابا للهند ومهددا لملكهم في الهند ويلزم للإمبراطورية البريطانية أن تدرأ الخطر عن الهند بالاستيلاء على تلك الممالك بأي حيلة أو خديعة كانت . استلبت من الدولة العثمانية جزيرة « قبريس » بحجة المحافظة على أملاك الدولة في البحر المتوسط ، « وما أصدقها وأبرها وما أعظم ما حافظت على أملاك الدولة العثمانية ؟ ! » .