سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

198

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

« ولا يفوتن أهل الشرق العلم بأن كل مدينة وكل مقاطعة إسلامية شرقية هي بمنزلة « مصر » وإن لم تسقط تحت حكم أهل المطامع اليوم فالشراك لها منصوبة والسقوط « والعياذ باللَّه » قريب ! إلا إذا نشطت العقول وعملت أو لو العزائم ولمّت الأمم الشرقية شعثها ووحدت كلمتها وطلبت حفظ ملكها بأسبابه وعزة الحرية والاستقلال بمؤهلاتها . ما قرعت آذان المسلمين والشرقيين عموما بالحجج القاطعة وهتكت أستار الطامعين بالبراهين الساطعة وأظهرت فظائع حكمهم بمن حكموا محسوسا ، إلا لأقرب البعيد من زمن الاستعباد وأقصر طيّات المسافة في الذل والمهانة ، لمن لم يسقط بعد من المقاطعات الشرقية وله من الزمن ما يؤجل معه سقوطه ويلمّ شعثه ، ويمد بعضهم لبعض يدا ، عسى أن تكون يد اللَّه فوق أيديهم . « ولكن يا للأسف ! إن مبدأ تدهور ممالك المسلمين في الشرق كان من شاهق عظيم ، لا يمكن للحكيم الوقوف في سبيل سقوطه وهو في وسط الانحدار ! أو بقربه من نقطة المركز . ذلك الشاهق العظيم ، شاهق حكمة الدين ! وإذا كان انحطاط الأمم مرضا ، وله سير معلوم ، فيتعذر على الطبيب الحاذق توقيف السير ، بل غاية ما يمكنه الإتيان بالملطفات والمسكنات حتى ينتهي السير ويبلّ العليل ويدخل في دور النقاهة - هذا إذا لم يمت - وكان في موته راحة ! ولميت مع الأموات ، خير من ميت الأحياء ! ولقد أحسن من قال : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء ثم سألني السيد - إن كان عندي « العروة الوثقى » متفرقة أو مجموعة ؟ أجبته : كلا ، وإنما قرأت منها قديما أعدادا متفرقة . ثم سأل من كان يكثر من زيارته من إخواننا المصريين - مثل عبد السلام بك المويلحي - فلم يجدها عنده ، بل وجد مجموعتين الواحدة عند إبراهيم بك أدهم والثانية عند أبي النصر السلاوي أفندي فأخذهما وأعطاني نسخة وبعد أن تصفح صفحات منها - ظهرت على السيد علامات تأثر عميق وقال : « نعم هو الحق الذي لا مرية فيه لو استقلت قدرة البشر بالتأثير ما انحط رفيع ولا ضعف قوي ولا انهدم مجد ولا تقوض سلطان . ولكن هو القدر فلا يغالب ولو كان