سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

199

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

لنصح الحكيم تأثير لما أخطأ الجاهل ! ثم قال : مصر أحب بلاد اللَّه إليّ وقد تركت لها في الشيخ محمد عبده طودا من العلم الراسخ وعرمرما من الحكمة والشمم وعلوا لهمم وإني ليذهب بي العجب ويأخذ مني كل مأخذ عندما أرى المصريين في جمود وأولي الهمة منهم في قعود ! وكيف لم يتسنّ إلى الشيخ في همته ونهضته وله من تلميذه ، مثل سعد زغلول [ 1 ] وإخوانه خير أعوان ولم تتألف منهم إلى اليوم عصبة حق ؟ تصدم باطل

--> [ 1 ] - كان الوفاة الوطني الكبير والزعيم الجليل المغفور له سعد باشا زغلول سنة 1346 ه سنة 1927 م رنة حزن في أنحاء وأمصار الشرق قاطبة ، وقد رثاه المؤلف ونشر ذلك الرثاء في الجرائد هنا وفي مصر تحت عنوان : ( حزن الشرق على فقد سعد ) كيف لا يحزن الشرق على فقدك يا سعد ؟ ! وكنت ركنه الركين وقائد نهضته العظيم ومرشده الحكيم . نعم أنبتتك أرض مصر وبلغت أشدّك في مصر وأوتيت الحكمة وبالغ الحجة في مصر ، فناضلت عن حقها بكل ما أوتيته من المواهب وقارعت لأجل حقها الخطوب ، وتحملت في ذلك السبيل أنواع المكاره والمعاطب . كنت أعلم الناس أن لجراح مصر نغولا في قلب الأمة العربية ، فمصر للناطقين بالضاد نقطة دائرة الاتصال ومحط الرحال وكعبة الآمال ، إذن فمصاب الشرق بك عظيم على سعة أرجائه والأمة العربية المنتشرة جماهير وقبائل حول دائرة مصرك يا سعد ، لا عجب إذا أعظمت فيك المصاب وأكبرت فيك الرزيئة وعلمت بفقدك ، كيف يجل الخطب ويفدح الأمر . حقا أصم بك الناعي وإن كان أسمعا : ألا فلينح عز البلاد مدى الدهر * وأم العلى تذري من الدمع ما تذري فقد دهم الخطب الذي راح وقعه * يقلب أحشاء الأنام على الجمر فجعنا لعمر اللَّه بالسعد والنهي * وبالعزم والإقدام والنهي والأمر لرزئك رزء طبق الكون مأتما * وحزنك حزن لا يزال إلى الحشر تساوى في إجلالك والإعجاب بشمائلك القريب والبعيد وتسابق عارفوك بالذات وعارفوك بالصفات ، فبلغ السير بالفريقين إلى ذروة ركزوا فيها أعلام إعظامك ، وتبجيل خلالك على السواء « ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء » [ المائدة : 54 ] . فآثارك خالدة يا سعد ! وأمرك في مصر والشرق متبع يا سعد وأرض أنبتتك وأمة كريمة قدّرتك وناصرتك وقدرة صالحة أوجدتك يا سعد ! سوف ترينا خير خلف لك يشغل ما تركت من فراغ عظيم ويقم في مقامك الكريم ، ولولا هذا الرجاء لعز العزاء وفقدنا الصبر ولسوف ترفرف بروحك من الملأ الأعلى على من تركت من بعدك ، فتسر في عالمها الروحاني إذترى شخصك الجليل نصب الأعين ودرر نصائحك قيد الألسن ، فتعلم إذن أنك بروحك ومعناك يا سعد لم تمت : وإن زعم الأقوام أنك ميت * فحاشا بميت اللَّه مالك من فخر ولكن دعاك الحق للخلد عالما * بأنك في الأخرى على رفرف خضر . . . مات الأستاذ الحكيم الشرقي جمال الدين الأفغاني ، فجزع لفقده صحبه ومقربوه ، في طليعتهم الإمام الشيخ محمد عبده وفقيد الشرق سعد ولكن الخطب بالحكيم جمال الدين لم يزلزل الشرق وأهله كما فعل فقد سعد . وكان الفقيد الأول « جمال الدين » يكرر قوله المسطور في هذه الصفحات . وكنت جعلت فاتحة هذا الكتاب - مناجاة من روح جمال الدين إلى سعد ، فأبت الأقدار إلا أن تكون مناجاة بين الروحين وهذه هي بالحرف : « إن روح جمال الدين تحييك وتحيي رجل الشرق فيك وتناجيك بقولها : إن كنت وضعت في حياتي ركنا للنهضة الشرقية أو وصفت لها نفسها أبية فأنت يا سعد قد شيدت الأركان ورفعت البنيان وكنت للوصف نعم الموصوف ، فتقبل خاطراتي وأزكى تحياتي - المناجي جمال الدين الأفغاني » ! يرفع هذه المناجاة لمعاليك المعجب بهممك والمفتخر بنهضتك وشممك وأزيد اليوم بعد الفاجعة الحزين « على فقدك » . محمد المخزومي انتهى رثائي الذي نشرته الصحف ! .