سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
197
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
كل أحد ! فقال لي : يا حضره لاسيد ، هل اجتمعتم بإسماعيل كمال بك في هذه الأيام ؟ فانتقلت بسرعة إلى ما يرمي إليه السلطان - وهو أن إسماعيل كمال بك كان قد كلِّف أو تعين لولاية طرابلس الغرب وطلب توسيع صلاحيته وأن يكون له الحق في عقد قرض لتحسين وإصلاح الولاية وغير ذلك . وقد سمعته من بعض الزائرين وليس من نفس الرجل . أجبت : يا مولاي ، أعتقد أنني لا اسخر ضميري لجد العرب « إسماعيل بن إبراهيم الخليل » إذن ، فما أبعد إسماعيل كمال - أن يسخِّرني أو أن أسخَّر له . وما اتبعت فيما عرضته على جلالتكم ، إلا داعي النصح والإخلاص . فلم يرد السلطان جوابا على ما ذكرته وسردته بل قال مثلا تركيا « آت إسكداردن كجتدي » ! ومعناه « أن الجواد اجتاز إسكدار » ! وهو مثل يضربونه الأتراك « لما فات من الأمر » ولا حيلة فيه . ثم تنفس جمال الدين الصعداء وقال : « هذا ما كان مني في هذا الشأن يا شيخ بني مخزوم ! وهذا ما كان من السلطان عبد الحميد ، سلطان العثمانيين وخليفة المسلمين ! الذي تعنو له وجوه ما يقرب من الثلاثمائة مليون ، ينتظرون من هذه الدولة هبة ليحيا بهم حقهم ويموت ويهلك باطل غيرهم ! كيف لاتذهب النفس حسرات وأكبر سلطان في المسلمين هذا موقفه من الجمود عن قبول النصح وإصلاح الملك والمحافظة أو المطالبة بصريح حقه في أجزاء سلطنته بل روح الممالك الإسلامية باب الحرمين - مصر ؟ وفي صون مصر في حوزة الملك الإسلامي وكشف الإنجليز عنها ، صون للممالك العثمانية وغلق لكل بلية مهيأة في المسألة الشرقية . « وعزة الحق ! إن ما كتبته عن حق مصر وما استنهضت من الهمم وما حذرت به من سوء المصير لو تلي على الأموات لتحركت أرواحهم ولو فرفت على أجداثهم ولأحدثت لأعدائهم أحلاما مزعجة ومراء مريعة . كاد أن لا يخلو سطر من « العروة الوثقى » إلا وفيه ذكر « مصر » ولا براهين وأدلة على ظلم الإنجليز إلا ويتمثل في « مصر » . ولا خوف من شر مستطير يفكك أجزاء السلطنة العثمانية إلا ونراه من التهاون في أمر « مصر » ! ذلك لأن جرح مصر كان ولم يزل له في جسم الأمة الإسلامية والعرب عموما نغول وبعروقها اتصال .