سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

196

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

عرف من الوزراء ، بالإخلاص والهمة ورجاحة العقل - ومن غير الوزراء أيضاً - وجلالة السلطان إذا شاء وفتش عنهم ، وجدهم في غير حاشيته الذين يدخلون على بلاطه ولحضوره ويحشون آذانه بالباطل ويمنعون عنه كل حقيقة ويقصون عن قربه كل فاضل . ثم قال : وقد رأيت السلطان - وهو على تمام الإصغاء لما أقول - قد تقطب وجهه ، وعلته كآبة امتعاض وحزن ! فقلت : يا مولاي ، وعزة الحق ، وبولائي لأمير المؤمنين ونصحي للمسلمين ، إن ما ساقني لما قلته إلا الإخلاص ، والحرص على ملكك والغيرة على الدولة والممالك الإسلامية الشرقية ، التي ليس لجمع شتاتها وتوحيد كلمتها إلا الاعتصام والانضواء تحت لواء الخلافة . وجلالتك‌ترى أن أجزاء السلطنة أخذت تتفكك ، الجزء بعد الآخر ! فصار من الواجب نظم الممالك وأجزائها بسلك من النظام ، أوثق وأشد وأحكم . وما وجدت ذلك السلك إلا بذلك الشكل الذي قدمته . ولما انتهيت ، هز السلطان رأسه وتناول لفافة من التبغ ، أسرع في تدخينها وقال : ماذا تركت يا حضرة السيد للسلطان وما أبقيت لتخت آل عثمان ؟ قلت : يبقى جلالة مولاي السلطان ، ملك أولئك الملوك ! وينضم إلى العرش العثماني عشرة عروش ، غير عرش مصر . ثم متى نهضت تلك المقاطعات والخديويات وأخذت نصيبها من الرقي والعمران ؟ وصارت « مثلا » خديوية العراق مثل خديوية مصر ، ثروة وانتظاما ، لاشك في أن إيران تسرع لمقام السلطنة العظمى ، للاتحاد معها ، إذ هي في أمس الحاجة لشد الأزر ولصون كيانها من مطامع الغرب ، الموجه نحو عموم دول الشرق . ثم ما أسرع الأفغان للانتظام في ذلك السلك ؟ سلك اجتماع كلمة دول الشرق الإسلامية تحت راية الخلافة العظمى والسلطنة الكبرى ؟ ثم ومتى تم ذلك - وسيتم إن شاء اللَّه - هل تقعد أهل الهند وراجاتها وأمراؤها والمائة وثمانون مليونا من المسلمين ، عن نصرة الخليفة الأعظم واللحاق لشد ساعد إخوانهم ، ليدفعوا غارة الغرب عن الدول الإسلامية في الشرق وعن هندهم أيضاً أو ينهضون نهضة الرجل الواحد للتخلص من ربقة الاستعمار والمستعمرين ويرجع الشرق للشرقيين وما ذلك على اللَّه بعزيز . « قال : أما السلطان عبد الحميد فكان سيىء الظن لا يأمن أحدا ويسيء الظن في