سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
188
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
ولسان وتاريخ يسيرون مع الحضارة والمدنية مع السائرين وحكامهم الأتراك من القاعدين مكتفين بالفخفخة والغطرسة والفخر بالأسلاف ! هذه أربعة قرون وبلغاريا تحت حكم العثمانيين وهي لا تزداد إلا انحطاطا حتى إذا ما صارت أيالة ممتازة بموجب معاهدة برلين نهضت وقطعت شوطا بعيدا في الحضارة والعمران والترقي وصار لها جانب يخشى حتى من الدولة العثمانية . أما الصرب فهي أيضا من فتوحات مراد الثاني سنة 1389 م وبقيت كذلك في حوزة العثمانيين أكثر من أربعة قرون ، وقد حاولت التخلص من حكم العثمانيين مرارا وآخر ثورة قام بها الصربيون دامت أربعة عشر عاما نال بها الصربيون من الباب العالي نوعا من الاستقلال ! وسنة 1878 م استقلت تماما بمقتضى معاهدة باريس ولحقت بجارتها بلغاريا . وكذلكاليونان فقد أخضعتها الدولة العثمانية مع من أخضعت من ممالك البلقان وظلت في حوزتها وتحت حكمها إلى سنة 1829 فاستقلت بمناصرة أوروبا وبعد حروب طويلة دامت سبع سنين واشتركت فيها العمارة المصرية بقيادة إبراهيم باشا إذ أرسلها محمد علي باشا الكبير إلى المورة ، للأمر بالمعروف . أما رومانيا وكانت في القرن الثاني عشر عبارة عن إمارتي فلاخيلا ومولدافيا وقد خضعوا للعثمانيين وكانوا يؤدون الجزية من سنة 1392 إلى سنة 1716 . ثم بعد ذلك دخلوا تحت سلطة الحكم العثماني ، ثم احتلت روسيا البلاد وأعادت لهم امتيازاتهم التي كانت لهم وخسروها من سنة 1716 ثم كانت ثورة 1866 وانتهت باختيار الرومانيين البرنس شارل دي هو هنزلرن الألماني . ثم قرر مؤتمر برلين استقلال الولايتين المعروفتين بالفلاخ والبغدان ، استقلالا تاما ودعاهما باسم رومانيا . وفي سنة 1881 جعلت الإمارة مملكة ونودي بأميرها ملكا . أما الجبل الأسود - وله من اسمه نصيب - فهو مقاطعة صغيرة ، جبلية وعرة ، لا تزيد مساحته عن 3630 ميلا مربعا وسكانه مائتان وسبعة وأربعون ألفا وهم من العنصر الصقلبي وأكثرهم فلاحون رعاة ، على غاية من شقاء العيش . هذه الإمارة الحقيرة قديمة العهد بالاستقلال ولم يرضخها ، ويفتتحها من العثمانيين إلا ذلك