سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
187
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
أوروبا وإلى جانب آسيا . وبعد انقسام المملكة الرومانية إلى شرقية وغربية كانت شبه جزيرة البلقان في المملكة الشرقية وفيها غير تركيا ، اليونان ، والصرب ، والبلغار ، ورومانيا ، والجبل الأسود ولكل من هؤلاء الأمم عنعنات ومطامع وعروق وأنساب ونزعات طائفية واختلافات مذهبية وميول سياسية ، كانت معها البلقان في سائر الأعصر مهد الفتن والقلاقل ولا تزال كذلك وسيعم بلاء البلقان أهله ويتعدى إلى ما سواه من الممالك [ 1 ] . لأن كل دويلة من هذه الدويلات الصغيرة تطمح في تكبير حوزتها ، وهذا الكبر لا يتم إلا بتصغير جارتها أو بابتلاعها ومن وراء هذه المطامع في حكومات البلقان وابتلاع بعضهم بعضا ، الدول الضخمة كروسيا والنمسا ومن ساعد على استقلالهم وإخراجهم من الحكم العثماني وهم بمساعدة البلقانيين على الاستقلال إنما يريدون أن يبتلعوه ويمتلكوه جزءا بعد جزء وستكون الحجة عنصر السلاوي والصقلبي وكانت الحجة من قبل تخليص النصرانية من الحكم الإسلامي - والصحيح - قوي يحاول اقتناص وابتلاع الضعيف . ثم قال : « هذا بحث يطول ! ولنعود إلى ما كنا فيه من النظر إلى ما ترك العثمانيون من الأثر فيما افتتحوه من الممالك . افتتح السلطان مراد الثاني بلغاريا سنة 1382 م وبقيت تحت حكم العثمانيين وفي حوزتهم نحوا من أربعة أجيال والبلغاريون قوم أشداء وأصلهم من المغول مثل المجر والفنلنديين ، نزحوا من جهات قازان في روسيا وأوروبا ونزلوا بلاد البلقان في الجيل السابع للميلاد وهي من أول نشأتها ألفت الاستقلال وحافظت على مكانتها وكانت دولة البيزنطيين تخشى بأسها ، ثم أخذت في التقهقر فافتتحها الروسيون ، ثم ناهضتهم وأعادت استقلالها في القرن الحادي عشر ، ثم دخلت في حوزة الروم وصارت جزءا من المملكة الرومانية الشرقية ثم استقلت ثالثة ولم يفقد البلغاريون استقلالهم أربعة أجيال إلا مع العثمانيين وماذا فعلوا مع البلغار في مدى تلك الأجيال وأي أثر عثماني تركوا في بلغاريا ؟ ! لا شيء ! بلى ، تركوا لهم جامعاتهم الكبرى من دين
--> [ 1 ] - وآخر هذه النزعات الطائفية والقومية ، قد أتت بنتائج غير إنسانية كثيرة في آواخر القرن العشرين !