سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
176
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
فهناك عقبة كئود وهوة هائلة لايذللها ولا يجتازها إلا فحول الأبطال ونوابغ الرجال إما بالأرفاد أو بالحكمة وعظيم الهمة . وأعظم مزايا الأنبياء ، اقتحامهم مخالفة أقوامهم وما كانوا فيه من ضلال ومساوئ أحوال بما يعبدونه ويتعاملون به ويألفونه من قول وفعل وعادة . ولو لم يكن لهم إلا تلك المزية ( وأنصفهم من يجحد وينكر رسالاتهم ونبوّاتهم ) لأعظم من شأنهم ولوجد فضلهم كبيرا . . « فموسى » وقد بطش بفرعون وأخرج بني إسرائيل من مصر على الرغم منه ) ، والمسيح وهجومه على هيكل اليهود والفريسيون في أوج عظمتهم وسلطة ناموس موسى في يدهم وهو في أجلّ تعاليه . فسفَّه أحلامهم ودخل هيكلهم وكسر صناديقهم وخرّب ما يتجرون به وقال : « بيتي بيت الصلاة ، يدعى وأنتم جعلتمون مغارة للصوص » ! « وكذلك محمد ، فقد كسَّر الأصنام وأذل اللّات والعزّى ومَناة واستأصلهم فعلا وأبى قبول الملك من قريش ونهض لإعلاء كلمة الحق واستسهل في سبيلها كل اضطهاد وحرب وطعن وضرب . وخالف كل مألوف لقومه غير معقول وبدأ به بنفسه وباشره بذاته وطبقه على الأقربين من عشيرته . مثل نفي التجارة بالربا وعدم التعامل بها . فحطّ البا وأنزله من أموال أقاربه من عمومة وخئولة وكان لهم من ذلك أموال طائلة . وهكذا التبني - إذا كان الرجل من العرب يتبنى ابن الآخر « والنبي » قد تبنى زيد بن حارثة فكان يدعى زيد بن محمد ، فلما أوحي إليه صلى الله عليه وآله أن « ادْعُوهُمْ لآبَائِهِم » [ الأحزاب : 5 ] - فقد دعاه إلى أبيه « حارثة » . وهذا من المخالفة للمألوف عند العرب في المكان الأعظم . ففعله بذاته ، وكان خير قدوة لترك كل مألوف غير معقول ، وأمثال ذلك كثير . * * *