سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
177
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
الأديان الثلاثة متفقة في المبدأ والغاية الناس تجاه الأديان الثلاثة : الموسوية والعيسوية والمحمدية وكتبها ، لابد أن يكونوا أحد رجلين إما رجل يعتقد أن رجال الأديان الثلاثة قد أرسلهم الله وأوحى إليهم بالتوراة والإنجيل والقرآن ، والقصد من إرسالهم إرشاد الخلق وإراءتهم الصراط المستقيم في الأمور التعبدية ، ومن بيان الحلال والحرام وصون مصالح العباد بما شرعه لهم من الشريعة وإلزامهم العمل بها - وبالإجمال - بيان مشيئة الله بما يريد من خلقه وما يريد أن تكون خليقته عليه . وعلى هذا فلا يمكن أن يكون قصد الله إلا واحدا ومشيئته إلا واحدة وكتب الوحي وما أنزله على الرسل لابد وأن تكون متفقة في المقصد والغاية ولا يصح التباين في جوهرها ولا أن تخالف بعضها بعضاً . فلنظر إلى الأمر الرئيسي الذي جاء في التوراة من أمر العبادة وما أراده الله من عباده هناك ، فنرى أن الله قد نادى موسى من جانب الطور وكلمه قائلا : « إني أنا الله لا رب سواي فاعبدني أنت وبني إسرائيل » ومختصر ما ورد فيها أن طاعة الله وعبادته والعمل بما يبلغه الرسول كل ذلك له في الآخرة ثوابٌ وسعادة سرمدية فضلا عن عاجلة الدنيا . والإنسان بسوق الحب الذاتي لا يريد ولا يحب أن يعتقد أنه سيذهب سدى بعد الموت ؛ لأن الاعتقاد بذلك مزعج للنفس ، مقبض للروح فهو يرجو بعد الفناء الظاهري أن يبعث ويكون له معاد وأن يحيى حياة أبدية . ثم لننظر ما جاء في الإنجيل - وما قاله المسيح - فنرى أنه قال : « بما معناه - : « أعطيتني سلطانا على كل جسد لأعطي حياة أبدية لكل من أعطيته ، وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته » . فالعيسوية هي