سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

164

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

صراحة بين احتيال المرابين ، المتلبسين بالدين ، الذين يتظاهرون بالتجنب عن الربى ببيعهم سلعة قيمتها الحقيقة مائة درهم ! يجرون عقد بيعها مع المشتري المضطر بثلاثمائة درهم ! وحقيقة هذا الفرق إن هو إلا نصيب الربا وعينه وإنما يجعلون عن طريق البيع ويخدعون أنفسهم بأنهم تخلصوا من ارتكاب جريمة الربا التي حضرها عليهم الدين . « وإليك بعض ما جاء بهذا الشأن بالقرآن : « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَؤْعِظَةٌ مِّن رَبِّهُ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 275 ) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كُفَّارٍ أَثيمٍ [ البقرة : 275 ، 276 ] ، وقال : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » [ آل عمران : 130 ] . أما ما جاء في الحث على الصدقات فكثير كقوله تعالى : « إن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِي وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » [ البقرة : 271 ] . وقال « إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلِّفَةِقُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمينَ وَفي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ » [ التوبة : 60 ] وقال : « إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ » [ هود : 114 ] وأمثال ذلك كثير في الكتاب والحديث ، حثا وتحريضا على البذل ومؤاساة للفقراء وأهل العوز درءاًلمفاسد أرباب المطامع وسدّا لعوامل حسد الحساد لأهل الثروة والنعيم إلخ . « أما الثروة فتختلف بكميتها من مائة إلى ألوف وملايين من الدنانير ولكن لا تختلف بكيفيتها بمعنى - أن رجلا يملك مائة دينار بين قوم لا يملك أفرادهم إلا دراهم معدودات ، فيمكن لصاحب تلك المائة أن يظهر بمظهر الثراء ويأخذ من التنعم حظا نسبيا ويلفت أنظار قومه ويدعوهم لحسده ، هذا إذا تمادى بالأثرة والأنانية ولم ينل قومه منه رشاشة فضل على حد قول زهير بن أبي سلمى : ومن يك ذا فضل ويبخل بفضله * على قومه يستغنى عنه ويذمم « ولقد قلنا عن زمن الجاهلية وعصر البداوة ما فيه الكافية - ومختصره - أن أعظم