سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

159

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

الاشتراكية والعدالة الاجتماعية كان مجلس جمال الدين يجمع أهل المذاهب المختلفة والمشارب المتباينة ، فيضطر أن يخاطب كل إنسان على حسب عقله واستعداده ويراعي معتقداتهم ما أمكن ، ويخوض مع المعطلة والماديين وغيرهما من لاهوتيين متعصبين ، يأتي على ذكر الفلاسفة وما قالوه في كتبهم مع توضيح مذاهبهم وذكر حججهم ومنتهى ما وصلوا إليه من البراهين . ذلك ما حمل الكثيرين أن يذهبوا بالحكم على جمال الدين مذاهب شتى ، تارة ينظرون إليه بنظر ، المارق من الدين ! وطورا أنه ديني متعصب ! ومن حال جمال الدين هذه تمكن الحاسدون من نسبة ما أودعته كتب الفلاسفة من الإلحاد إلى رأيه وأذاعوا ذلك بين العامة وأيدهم أخلاط من الناس ، من أولي المذاهب المختلفة ، الذين كانوا يطرقون مجلسه فيسمعون مالا يفهمون ، ثم يحرفون في النقل عنه ولا يشعرون ويتبجحون بالتلمذة عليه وينسبون ما أشربوا من الكفر إليه - كما سبق ذكر ذلك في سيرته - . على أن المباحث التي ان يدور بها لسانه أثناء مناظراته الجدلية في بيان عقائد من ذكرنا من المعطلين والماديين ، إنما كان المراد منها إظهار حقائق النِّحل بمعزل عن الاعتقاد بها والجنوح إليها ، بل مع تعقيبها بالرد عليها وإقامة الحجج على بطلانها . وهكذا اجتهاده في بعض أحكام القرآن وتفسير بعض الأحاديث واستنباط الأحكام من سيرة السلف . من أمثلة ذلك : أن أحد كبار الأدباء وكتبة الأتراك ، كان يغشى مجلس جمال