سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
160
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
الدين ، وجمال الدين يحترمه لذكائه وحسن أدبه ، وكان أشد الناس حرصا على الاقتباس من آراء السيد من سائر من حضر أوتتلمذ عليه في ذلك المحيط . أما الرجل فكان شديد الولوع بآداب الأمم الغربية ، كثير الإعجاب في نهضتهم الاجتماعية وتوزيع أعمالهم وإعطاء كل فئة من المجموع قسطا من الاشتراك في صالح الهيئة . فقال لجمال الدين : يا حضرة السيد ، إن خير ما في أوروبا من النهضة هو ( السوسياليست ) - الاشتراكية - وهذه النهضة هي التي ستؤدي حقا مهضوما لأكثرية من الشعب العامل . فإذا كان الدين الإسلامي « أو المشيخة الإسلامية » يقاومان مذهب الاشتراكيين ، فأرى هناك ثلمة لاتسد بسهولة وخللا يجب ملافاته بالحكمة ، فما رأيكم ؟ ! « فقال جمال الدين : إن ما تراه الاشتراكية في الغرب وما تتوخاه من المنافع بذلك المذهب في شكله الحاضر وأسسه وتخبط واضعي مبادئه ، كل ذلك يعكس نتائج الاشتراكية ويجعلها محض ضرر ، بعد أن كان المنتظر منها كل نفع . « الاشتراكية الغربية » ما أحدثها وأوجدها إلا حاسة الانتقام من جور الحكام والأحكام وعوامل الحسد في العمال من أرباب الثراء ، الذين إنما أثروا من وراء كدهم وعملهم وادّخروا كنوزهم في الخزائن واستعملوا ثروتهم في السفه وبذلوها في السرف والتبذير والترف ، على مرأى من منتجها والفاعل العامل في استخراجها من بطون الأرض ، ومن ترابها إلخ . . . وبالاختصار ثمرات عمل العمال بكل أنواع حاجة العمران ، فكل عمل يكون مرتكزا على الإفراط ، لابد أن تكون نتيجته التفريط . « أفرط الغربيون الأغنياء ، بنبذ حقوق العمال والفقراء وراء ظهورهم ، فأفرط العمال بمناهضة أهل الثروة وغاصبي حقوق الأمة - بالمناصب ومسببات الجاه - فلا قاعدة دينية يرجع إليها ولا سلطان وازع يعمل بقهر لصالح المجموع ، لذلك أصبح أمرهم في الاشتراكية « فوضى » ولسوف ينعكس أمرها . أما الاشتراكية في الإسلام ، فهي ملتحمة مع الدين الإسلامي ، ملتصقة في خلق أهله منذ كانوا أهل بداوة وجاهلية .