سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

141

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

فرأى السيد سليمان ذلك بطيئا فلم يرق له ! فتقدم عند ذلك غيره و « قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ » [ النمل : 40 ] . فعلمنا من تلك الإشارة ، أو الصراحة أن واسطة نقل الأشياء بسرعة لا يتخيلها وهمنا اليوم ، كانت علما مدونا بكتاب وله أرباب وذوو رسوخ فيه وتمكن وقدرة عليه على غير طريقة الأرواح التي يتم لهم بها خاصة التطور . وها علماء عصرنا اليوم قد انتبهت إلى عمل الروح واستخدامها بالتنويم المغناطيسي ( اسبيرتيزم ) و ( هبنوتيزم ) ، هذا العلم إذا لم يتوقف البحث فيه بل سار متقدما بالتجارب والتمحيص لا يبعد أن يأتينا من المدهشات والغرائب ، بما لم يكن بالحسبان بل ربما يحقق لنا ما سبق القرآن بالإشارة إليه كما ذكرنا . « أما كروية الأرض وهي من الحقائق العلمية فقد أشار إليها القرآن بقوله « وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا » [ النازعات : 30 ] - والدحي - بلغة العرب ( البيض ) أو الشكل البيضي وهو الكروي أو الأقرب إليه . فهذه الإشارة تكفي لتتفق الحقيقة العلمية مع القرآن أو نرجع بالتأويل ليتفق القرآن مع الحقيقة العلمية لا أن يختلفا . « وأما ثبات الشمس وأنها تدور على محورها - فقد أشار إلى ذلك بقوله : « وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا » [ يس : 38 ] والجرى والدوران ، بمعنى واحد وكذلك المحور والمستقر ، فلا تثريب على من يستنتج أن الشمس تجري على محور لها ، هذا إذا كانت الحقيقة العلمية ما ذكرنا ( من دوران الشمس على محورها ) فالقرآن يكون قد أشار إليها وما خالفها . ووصل علماء الفلك بالبحث إلى أن الأرض والشمس ، كانتا جرما واحدا ثم انفصلت الأرض « كرة » كما هي اليوم وكان السديم إلى آخره . فإن تقرر هذا كحقيقة علمية ، فإنا نرى في القرآن ما لا يخالفها - بقوله : « كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا » [ الأنبياء : 30 ] . « وإذا نظرنا مثلا في علم الثروة رأينا أن كثيرا من المتأخرين قد ادعوا وضع قواعده الكلية ونوه بذكر أفرادهم لبراعتهم بفن الثروة ، ومن أعظم تلك القواعد وجوب جباية العشر وقت حصاده ، وما ينطوي تحت ذلك من أموال يؤخذ عنها ( رسوم ) عند وجودها وأن من فوائد ذلك سهولة أداء الزراع ما عليه من الحق في