سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

142

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

وقت الحصاد وإلخ . فنرى أن القرآن قد سبق أولئك العلماء في فن الثروة وجاء بتلك القاعدة بقوله : « وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتِ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ والزَّرْعَ مُختَلِفاً أُكُلُهُ والزَّيْتُونَ والرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ » [ الأنعام : 141 ] ! « وهكذاترى في القرآن إما إشارات إلى كليات العلوم وقواعدها وإما بصراحة ، وقد يطول الشرح في تتبعها كلها فاجتز أنا بهذا القليل عن الكثير وتركنا لطالب المزيد التتبع . ومما أشغل العلماء كيفية فناء العالم ، والصورة التي يتسم بها فتتبعثر الأرض . وغاية ما وصلوا إليه أن الفناء الأرضي ، وقيامتها إنما يتم باختلاف النظام الشمسي وبالزلزال . وعلى هذا نرى القرآن قد أشار بل صرح بذلك بقوله : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنْ زَلْزَلَةَ السَّاعَة شَيْءٌ عَظِيمٌ » [ الحج : 1 ] وبقوله - « إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا » [ الزلزلة : 1 و 2 ] . « أما الإشارة إلى اختلاف النظام الشمسي فقد قال في بحث الساعة وعلاماتها : « وَتَرَى الأرْضَ بَارِزَةً » [ الكهف : 47 ] أي خارجة عن محورها غير راضخة للنظام الشمسي وإذا ما حصل ذلك فلا شك يختلف ما عرف من الجهات اليوم فيصير الغرب شرقا والجنوب شمالا ، وبذلك الخروج عن النظام الشمسي وما يحدثه من الزلزال العظيم لاشك تتبعثر أجزاء الأرض لبعدها عن المركز وتنسف الجبال نسفا وتتحول براكين هائلة وبالنتيجة تخرب الكرة الأرضية ويعمها الفناء بما فيها من حيوان وتقوم القيامة ، والله أعلم . * * *