سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

132

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إنّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ » [ البقرة : 31 - 33 ] . « فلا تثريب على من يقول إن الله أراد بهذا أن يقول للملائكة : أيتها الملائكة إنني قد علَّمت آدم - خليفتي في الأرض - علما جهلتموه أنتم وأن بذلك العلم يصان الإنسان ، ويكف عن الفساد وسفك الدماء ، فلا يحدث من خليفتي ما خشيتموه وأعظمتم أمره ( وذلك الصون للإنسان حصره بالعلم ؟ ) . وجاء في القرآن تعظيم قدر العلم الصحيح ( لا ما نراه من القشور فنسميه علما ) بمثل قوله تعالى : « هَلْ يَسْتَوِي الَّذيِنَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » [ الزمر : 9 ] ، ومثل « وَمَا يَعْقِلُهَا إلّا الْعَالِمُونَ » [ العنكبوت : 43 ] . فترى حكم المساواة في القرآن قد جاء عاما بين الناس - إلا في هاتين الآيتين إذ منع في الأولى ( المساواة بين العالم والجاهل ) وفي الثانية ( أن يكون غير العالم عاقلا ) . « فمما تقدم يفهم أن العلم الصحيح الذي للآدمي أن يصل إليه هو العلم الذي به ينتهي الإنسان عن الفساد في الأرض‌و سفك الدماء . والعلم الذي لا يصون الإنسان عن هذين النقصين ليس هو بالعلم الذي تعلمه آدم ، ليدحض حجة الملائكة على أنه سيفسد ويسفك الدماء ، بل هو يناقضه ويشهد على ذلك النقيض ما نشاهده اليوم في أوروبا والعالم المتمدن مما جعل رقيهم النسبي في المكتسبات العلمية نقيضا للبرهان ! » ولابد أن يصل العالم الإنساني إلى درجة من حقيقة العلم يمتنع بها عن إراقة دماء بعضهم بعضا - وليس بين القاتل والمقتول لا نزاع ولا خصام حتى ولا تعارف بالوجوه ، بغير صفوف القتال - يساقون للمزاجر لإرادة ملك ، مسرف مغرور ، أو تهويل أفراد يقبضون على زمام الأحكام ويسوقون الخلق للقتل كالأنعام يغتنمون فرصة الحرب ليكنزوا من ورائها الذهب والفضة . ثم قال : « إن الإنسان لتعروه الدهشة عندما يرى أفراد الأمة يسوق بعضهم بعضا للثكنات ، فصفوف القتال - وجلَّهم غير راض عنها بل نافر منها - إذ يعلم أن من ورائها يتم الأطفال ، وموت الشيوخ وهتك الأعراض . يهولون عليهم ويستهوونهم باسم « الوطن » . والوطن بقاع من الأرض - ولو أنصف الناس بعضهم بعضا لوسعتهم - وما فضل الأرض إلا أنها تتحمل أثقال البشر يمرحون فوقها ويقتتلون