سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
121
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
أجاب : « يقولون الحاجة أم الاختراع - وقال المصطفى صلى الله عليه وآله - « اشتدي أزمة تنفرجي » . « فالأزمة تلد الهمة - ولا رجاء من المستضعف إلا إذا يئس - ولا يتسع الأمر إلا إذا ضاق ولا يظهر فضل الفجر إلا بعد الظلام الحالك . وعلى ما أرى قد أوشك فجر الشرق أن ينبثق ، فقد ادلهمت فيه ظلمات الخطوب وليس بعد هذا الضيق إلا الفرج . سنَّة الله في خلقه : ومهما ادلّهم الخطب لابد ينجلي * وأظلمت الدنيا فلابد من فجر « نعم ! لابد لذلك النسيم الذي حمل معه أجزاء فردية الحياة والنشاط والنهضة - ومر على أعرق الأمم في الجهل - ولما استنشقه هبت من رقادها ودوّخت ممالك الأرض واستفتحتها وملأتها عدلا - ذلك النسيم الذي جعل في العراق هارونا ومأمونا وفي الشام والأندلس وسائر المشرق دولا ودهاقين ودهاة - ومن فحول العلماء جهابذة وأساطين ! » « أكرر وأقول « نعم » ! لابد لذلك النسيم بعد أن سرى عن تلك الممالك والبقاع فهبطت في مهاوي الذل وأصبح نشاطها خمولا وعلمها جهلا وملكها أثرا بعد عين - لابد وأن يعيد الكرة ويمر على الشرق مرة أخرى فتنشط له العقول وتقوّى به العزائم وينفتح لاستعادة المجد المجال ، وتظهر من زوايا الخمول فحول الرجال إن شاء الله . ثم استطرد وقال : « كما علمنا أن معدات المرض ، وجراثيمه في الشرق ، قد أتت من مطامع الغرب ( ودخلت إليه من باب خمول الشرقيين ) تنحصر في أمور رئيسية سبق التنويه بذكر بعضها - مثل إقصاء أصحاب العارضة ، والأحرار الحققيين إلخ . . - كذلك يجب أن نعلم أن عوامل غربية مهلكة تبدو في أول مظهرها خفيفة الوطأة ، سهلة المأخذ ، لا ضرر من التسامح بها - وهي : أسلوب عجيب لإضعاف لغة القوم والتدرج بقتل التعليم القومي وتنشيط القائلين من الشرقيين بأن ليس في لسانهم العربي أو الفارسي أو الأورد والهندي وإلخ ، آدابا تؤثر ولا في تاريخهم مجدا يذكر . »