سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
122
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
وأن المجد كل المجد لذلك الشرقي الخامل أن ينفر من سماع لغته وأن يتباهى بأنه لا يحسن التعبير بها ! وأن ما تعلمه من الرطانة الأعجمية هي منتهى ما يمكن الوصول إليه من المدركات البشرية ؟ ! قال : « ولقد شاهدت وسمعت من مثل هذه الضحكات المبكيات عدة أشخاص من زعانف الشرقيين - وقد وقفوا على منابر الخطابة ، يتذلقون إلى طالبي الرزق في بلادهم من الغربيين - فأنكروا على قومهم ولسانهم كل فضيلة - وتغنوا بجمل غربية ورطانة أعجمية ، حشوها المدائح التي ربما تكون أوصلتهم إلى بلغة من عيش عند ذلك المكتسح لبلادهم - ولسوف ينبذ من كان مثلهم مكانا قصيا - فلا الأجنبي يحميه ولا الوطن يحويه . « لا جامعة لقوم لا لسان لهم ولا لسان لقوم لا آداب لهم ولا عز لقوم لا تاريخ لهم ، ولا تاريخ لقوم إذا لم يقم منهم أساطين تحمي وتحيي آثار رجال تاريخهما فتعمل عملهم وتنسج على منوالهم . وهذا كله متوقف على تعليم وطني يكون بدايته « الوطن » ووسطه « الوطن » وغايته « الوطن » ! « ويجب أن يكون الوطن في مفهوم الشرقيين كقاعدة حسابية - اثنان فاثنان - يعملان أربعة ! فلا تستطيع الفرق والمذاهب أو الأقوام والطوائف أن تدعيها خاصة ولا أن تحاول نقضها . هذا هو الوطن ، وهكذا يجب أن يكون العليم الوطني » . * * *