سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين
93
ضياء الخافقين
الحكومة للأهالي عن 90 ألف جنيه تقريباً من الضرائب . وقد تحسَّنت المالية المصرية تحسناً عجيباً في هذه السنين حتى قال الخبيرون بماليات الدول إن الماليّة المصرية تفوق كل مالية سواها في حسنها ما عدا مالية الولايات المتحدة بأمريكا . ومع أن واردات الجمارك وصادراتها تزيد في هذا العام عمَّا كانت في الأعوام السالفة فالناس يشكون من كساد التجارة ووقوف حركة الأشغال . كثر التعدي من قتل ونهب وسلب وسرقة في هذه الديار منذ أعوام حتى اضطرَّت الحكومة أن تهتم اهتماماً خصوصياً بحفظ الأمن العام وعيّنت الخفراء واختارت الأكفاء من الضباط وجعلتهم ضباطاً للبوليس ، وقد ظهرت نتيجة ذلك قليلًا فإن عدد القتلى قَلَّ إلى النصف منذ ثلاثة أشهر عمَّا كان عليه في مثل هذه الأشهر من السنة الماضية وكذلك عدد السرقات . ويؤمل أنه لا يمضي زمان طويل حتى يستتب الأمن في أنحاء هذه البلاد . جعل السَّياح يتقاطرون إلى هذه البلاد حتى أوشكت الفنادق أن تمتلئ بهم منذ اليوم . وقد زارتنا منذ مدَّة ، إمبراطورة النمسا متنكرة فأعجب الناس ببساطة معيشتها وسذاجة زيّها وكان عندها قرينة ولي عهد اسوج ونروج ( السويد والنرويج ) وأحد برنسات النمسا وكثيرون من سراة أوروبا ، ويسرّنا أنّ عدد السياح آخذ في الزدياد بهمة الخواجات ( كوك ) الذين يسهلون لهم السياحة ولكن معظم الربح من هؤلاء السَّياح لا يزال يذهب إلى جيوب الأجانب والقليل منه إلى جيوب الأهالي لعدم استطاعة الأهالي على مناظرة الأجانب في التكسب من السَّياح الأوروبيين . هذا وإني سأرسل إليكم في المرّة الآتية رسالة أغزر مادَّة وأوفى شرحاً راجياً أن أطلعكم على حاجات أهالي هذه البلاد وآرائهم وآمالهم حتى تتحقق أمانيهم في جريدة ضياء الخافقين التي وقع اسمها موقعاً عظيماً عندهم قبل أن ينظروها . مصرفي 12 من كانون الثاني ( يناير ) لقد انكسفت شمس سعدنا ، ووقع ظلام الحزن في قلوبنا بوفاة وليّ أمرنا سمو الخديوي توفيق باشا فما من أحد إلّاو أدمعت عينه حين بلغه خبر هذا المصاب