سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين
92
ضياء الخافقين
العام الماضي . ولو كانت أسعار القطن اليوم كما كانت في سني الحرب الأهلية بالولايات المتحدة لأمكن مصر أن تغتني غنىً وافراً قبل مضي عشر سنين . قد استعفى فخري باشا ناظر الحقانية لخلاف وقع بينه وبين عطو فتلو مصطفى باشا فهمي رئيس نظار مصر . وقد عيّن إبراهيم باشا فؤاد رئيس محكمة الاستئناف ناظراً للحقانية ، وهو من الرجال الممدوحين ، ويؤمل أن تجري أحوال الحقانية والمحاكم الأهليّة مجرى حسناً في أيامه باتفاقه مع مستشار الحقانية على تحسين أحوال المحاكم . وقد سرَّ تعيينه قوماً وساء آخرين لوجود غيره من أهل الكفاءة الذين كانوا أسمى منه منصباً وأقرب إلى منصب النظارة وأقدم عهداً منه في خدمة الحكومة ، ولكن قيل بأنّهم منعوا من هذه الوظيفة لكونهم ليسوا من المسلمين . تذكرون أن المستر جلادستون خطب خطبة عندكم منذ شهرين أو أكثر وقال فينا : إنه يجب على إنجلترا الاهتمام بالجلاء عن القطر المصري . وقد أثَّر كلامه هذا تأثيراً غريباً هنا وحرك خواطر الأهالي فباتوا ينتظرون خروج الإنجليز قريباً من هذه الديار ولا تزال الجرائد عندنا في حجاج وجدال على هذه المسألة وخصوصاً لمّا ظهر من تقرّب فرنسا من روسيا أنهما تقصدان مقاومة إنجلترا في هذه البلاد . ومع أن اللورد سالسبري خطب خطبة رد بها على المستر جلادستون فكلامه لم يمح تأثير كلام جلادستون في الأذهان حتى الآن . والحق يقال إن الفرنسويين يقاومون الإنجليز هنا أشدَّ مقاومة حتى لا يتغلّب نفوذ الإنجليز على نفوذهم ويبذلون جهدهم في الكتابة وفتح المدارس والتعليم واستعمال كل الوسائط التي تمكِّن قدمهم في البلاد وتعظّم نفوذهم فيها . ومع أن الإنجليز قابضون على زمام كثير من الوظائف المهمَّة في الحكومة المصريّة فالفرنسويون لا تفوتهم فرصة في التعويض عما يعوزهم من ذلك بالتماس الوسائط الأخرى . ولا ندري ما تكون عاقبة هذا الجهاد الشديد والصراع المديد بين الأمتين في هذه الديار . ولا ريب أن مصر تخسر كثيراً من المنافع باعتراض الواحدة لما تجريه الأخرى لخير المصريين . صدق مجلس نظار مصر على ميزانيتها لسنة 1892 وتبيَّن من هذه الميزانية أن مربوط إيراداتها يزيد على مربوط مصروفاتها 550 ألف جنيه وذلك بعدما تتجاوز