سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين
91
ضياء الخافقين
مراسلات مصر ( لمكاتبنا الخصوصي ) القاهرة في 6 من يناير ( كانون الثاني ) سنة 1892 أعظم المنافع التي اشتهرت في الديار المصرية بعد احتلال الجيوش البريطانية لها إصلاح الري وتوسيع نطاقه حتى كثر انتفاع الزارعين بماء النيل الذي كان ينصبُّ في البحر المتوسّط فيذهب الكثير منه سدىً ولا تروي به الأراضي . أمّا الآن فقد كثرت الترع المتوزعة في أراضي مصر السلفي وأصلحت القناطر الخيرية المبنيّة أعلى رأس الدلتا فصار الفلاح يزرع الأرض هناك صيفاً وشتاءً وعُمِّقت الترع ووسعت في مصر العليا فلم يعد يخشى على الأراضي من القيظ والظلمأ إذا لم يتعال فيضان النيل ولا تجدب الأرض هناك من الشرق كما كان يحدث بها في السنين السالفة حين كان الجوع يشتد على الأهالي الذين تجدب أرضهم . وقد جادت الأرض جوداً لم ويعهد في السنين السالفة فإنهم يقدرون حاصلات القطن بنحو أربعة ملايين ونصف مليون قنطار في هذا العام ، وذلك أعظم ما جنته مصر من القطن من أول ابتدائها بزرع القطن إلى الآن . لكن أسعار القطن قد هبطت هبوطاً فاحشاً لم يُعهد له مثيل في سالف الأعوام ، فإن قنطار القطن يباع اليوم أرخص مما كان يباع في العام الماضي بنصف ليرة إسترلينية ، وكان في العام الماضي رخيصاً جدّا بالنسبة إلى الأعوام السابقة ، والسبب في هذا الرخص العظيم كثرة الحاصلات هنا وفي الولايات المتحدة بأمريكا وكثرة الموجود منه في أسواق إنجلترا . وقد صدرت بلاد مصر في هذا العالم نحو 620 ألف أردب من القمح إلى الخارج وصدرت في العام الماضي 279 ألف أردب فقط ، وزاد الصادر من كل حاصلاتها في هذا العام عمّا كان في